![]() |
|
مؤسسة الوليد بن طلال الانسانية
إستحدثت مؤسسة الوليد بن طلال الإنسانية ممثلة بنائبة الرئيس الوزيرة السابقة السيدة ليلى الصلح حمادة «مختبراً للمعلوماتية وشبكة للربط الهوائي« في فرع زحلة الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا (AUST)، ليفيد منهما طلاب الفرع للقيام بالأبحاث العلمية عموماً ولطلاب علم الكومبيوتر وإدارة الأعمال خصوصاً. وقامت الوزير الصلح بتدشين المشروع في حضور رئيسة الجامعة الدكتورة هيام صقر وأعضاء مجلس الأمناء وعميد الجامعة الدكتور أحمد الحاج وجمع من الأساتذة والطلاب، واستمعت إلى شرح مفصل عن أهمية المختبر من مدير الكلية. وأقامت الجامعة حفلاً تكريمياً للوزيرة الصلح حضره جمع من الشخصيات تقدمهم الوزير والنائب السابق إيلي الفرزلي والنواب إيلي سكاف وسليم عون وحسن يعقوب وعاصم عراجي والمطارنة سبيريدون خوري، سمعان عطالله وبولس سفر وقائمقام البقاع الغربي مانع المقداد ورئيس بلدية زحلة أسعد زغيب ورئيس غرفة التجارة إدمون جريصاتي. بعد كلمة الترحيب من الشاعر هنري زغيب كان عرض لوثائقي «عن الرئيس الراحل رياض الصلح« وإنجازات مؤسسة الوليد بن طلال الإنسانية. ورحبت د. هيام صقر بالوزيرة الصلح في زحلة مشدّدة على دور المؤسسة في احتضان كل أبناء الوطن. وأكد مدير المؤسسة للشؤون الإجتماعية والتربوية عبد السلام ماريني «أن الأمير الوليد يوجه لدعم صمود الشباب اللبناني في وجه الحرمان والفقر والحد من الهجرة.« وبعدما تسلّمت درعاً تقديرية من صقر استمعت الوزيرة الصلح إلى عدد من رؤساء الجمعيات والهيئات الإجتماعية في البقاع عارضين هموم المنطقة ومشاكلها. ندوة «متعددة الأصوات« في الجامعة الأنطونية: «عن تعدد الصراعات السياسية في لبنان«
أقامت الجامعة الأنطونية - فرع زحلة والبقاع ندوة حول «تفاقم النزاعات السياسية«، شارك فيها الأستاذ في القانون العام الأب الدكتور فادي فاضل، الكاتب السياسي نصري الصايغ، وأستاذ العلوم السياسية الدكتور طوني عطالله، وإدارتها الإعلامية نانسي السبع، في حضور النائب سليم عون ومدير الجامعة ورئيس دير ومدرسة مار روكز الأنطونية - رياق الأب نجيب بعقليني والمدير الإداري الأستاذ عبد الله فيكاني وحشد من الأساتذة الجامعيين ورؤساء البلديات والمخاتير والفاعليات الإجتماعية والطلاب. فاضل تطرق الأب فادي فاضل في محاضرته إلى الطرق التقليدية في القانون الدولي لحلّ النزاعات والدور التقليدي لمجلس الأمن الدولي ثم إلى النزعة الحديثة لتدابير هذا المجلس والمسألة اللبنانية في تدابيره وبياناته. الصايغ أما المحلّل السياسي نصري الصايغ اعتبر أن العامل الحاسم في حل النزاعات في هذه المنطقة هو الحرب، لأنه النهج الوحيد الذي اعتمد منذ مطلع القرن العشرين، بحيث لا نجد نزاعاً على مستوى دولي أو إقليمي إلاّ وشهد حرباً استخدمت فيها أحدث أنواع الأسلحة. وحدّد موقع لبنان اليوم بأنه موجود في منطقة متجاذبة بشكل عنيف بين النفوذين الإيراني والأميركي، والكل منجذب إلى هذا الصراع شاء أم أبى. عطالله من جهته، إعتبر الدكتور طوني عطالله « لبنان المختبر الأبرز في هذا النمط من الحروب«. ورأى أنه في «بلد صغير ومتنوّع«، وفي نظام إقليمي مزعزع، يمكن خلق وافتعال نزاعات نتيجة ضخ أموال وأسلحة لمجموعات صغيرة في الداخل، وبكمّيات تجعل المناعة الداخلية تنهار وتؤسّس لحرب تدوم طويلاً.« وأكد« أن لبنان إذا لم يكتسب مناعة تجاه حروب داخلية، لا يمكن أن يكون وطن الرسالة التي يطمح لها، ولا أن يكون له الدور الريادي العربي.« وكشف أن الدراسات حول التركيبة الذهنية وردّات فعله، تكشف عن اللبناني سلوك منمط لدى اللبنانيين، إذ يملكون شعوراً أصلياً بعدم الأمان وبالخطر الدائم يولّدان سلسلة ردّات فعل لا عقلانية متتابعة. «تاريخ تربل« لنعمة صغبيني :مِتَعٌ ريفيةٌ نكادُ نَفْقِدُ نَكْهَتَهال بقلم العميد أنيس مُسَلمن
أخي نِعْمة، هل تتصور أنني أمضيتُ عَصْرَ البارِحةِ بالكامِلِ معَ كتابِكَ المُدْهِشِ «تاريخُ تربُل« فتصفحْتُهُ بلذةٍ لا أستطيعُ وَصْفَها، ذَكرتني بأولِ زيارةٍ قمتُ بها إلى تربل بعد أنقطاعي عنها، قسرًا، ما يُقارِبُ العقدينِ من الزمنِ. كان كُل شيءٍ فيها قد تغيرَ: طُرقاتُها توسعت وتعبدَ مُعْظمُها، وأبنيتُها الترابيةُ صارت عماراتٍ حديثةٍ، تضاعَفَ عدَدُها وأحاطت بها الحدائقُ، والذين من أبنائها تركتهم أطفالاً كبروا، صاروا شبابًا. وها هوَ كتابُكَ، لا يختصِرُ عُمْري وحسبُ، بل يختصِرُ أعمارَ أجدادِنا الذين بنوا، بكدهم وسهرِهم وطولِ أناتِهم، هذه القريةَ الحبيبةَ في أجملِ مِنطقةٍ ووسطَ أخصبِ تُربةٍ. لقد بنوا هم القريةَ الريفيةَ المُتَواضِعَةَ، على الأرضِ ورفعوا قِبابَ مَجْدِها، عاليًا، في الأذهانِ والقلوبِ، وها أنتَ، اليومَ، تُسلطُ الأضواءَ على من بنى وشيدَ وأعلى القِباب: على الفلاحين والمُزارعين، على الفُرْسانِ والأعيانِ، على الجمالة والنواطيرِ والرعاةِ، على الطحانين والخبازين والحَواطين و«المُرَابعين«، على من علمَ وربى وأَرْشَدَ، على الكهنةِ والرُهبان والراهبات، على المخاتيرِ ورؤساءِ البلديات ومن أدار ونظمَ ووَجهَ، على من دافَعَ عنِ الوطنِ واستشهَدَ في سبيلِهِ، على من «كانوا وعذارى العُلى على ميعادِ« فهاجروا إلى أقاصي الأرضِ، على أصحابِ الحرفِ والمِهنِ، على الولاداتِ والمُولداتِ «الدايات« والنداباتِ والخبازاتِ وصاحباتِ «التنانير«. ولكم أكبرتُ فيكَ هذِهِ الطاقةَ الهائلة، بل هذا الجُهْدَ المُتواصلَ، لا يقفُ عندَ عقَبةٍ ولا تُثْنيهِ مَشقةٌ. بالأمسِ رأيتُ فيكَ رسولاً من رُسُلِ تُراثِنا القروي، وها كتابُكَ، اليومَ، ينتصبُ إلى جانبِ مُتْحَفِ تُربل يؤكدانِ صِحةَ رؤيتي وسلامَتَها. فكتابُكَ يا أخي نعمة، هوَ، في آنٍ معًا، شخصي إلى حد كبيرٍ، وعام إلى الحد الذي سَمَحَتْ بِهِ الوثائِقُ والمراجِعُ المُتيسرةُ، لمن يتفردُ ويُقدِمُ على مُغامرَةٍ من هذا الحجمِ. لستُ وَحْدي من يَشْهَدُ لكَ بالسهرِ والجُهْدِ وكبيرِ الفضلِ، لأنكَ أرجَعْتَ لنا قريةً كِدْنا نُضيعُها في زواريبِ هذا المُجْتمعِ الاستهلاكي المُفْرِطِ في الفرديةِ والمظاهِرِ الغشاشَةِ، المُغرية، والذي يَفْقِدُ، معَ الوَقْتِ، إلى حِس التضامُنِ، لُب القيَمِ وألقَ الحقائق؛ بل إن العشرات منَ الشهودِ الذين أستمعتَ إليهم، رجالاً ونساءً، يُثَبتونَ ذلكَ. لقد تأكدَ لي، إثرَ قراءةِ تاريخ تربل، يا عزيزي نعمة، ضرورة كتابةِ التاريخِ وإنْ بَعْدَ أنتهاءِ التاريخ؛ ذلكَ أن انتهاءَ أي أمرٍ، هوَ، دائمًا، بدايةُ أمرٍ سواه نجهلُهُ. ولعليَ لهذا أنصحُ الذين لا يعرفونَ لماذا يُقيمُ الحنينُ إلى الماضي في صدورهم ولا يبرحُ، بأنْ يطالعوا تاريخَ تُربُل، فقد يجدونَ فيهِ غيرَ سَبَبٍ لهذِهِ الإقامةِ التي لا تخلو من مُتعةِ الترحال. صحيح أنكَ لم تَذهَبْ بعيدًا في تأريخِ هذه القريةِ التي افْقَدَها موقِعُها الجُغْرافي، وتسارُعُ تقنياتِ الاتصالِ، بَعْضَ مظاهِرِ ريفيتِها، دونَ أن يمسى خصائِصِها الأساسية، ولكِنكَ، والحق يُقالُ، لمْ تُحْي، بصِدْقٍ وعفويةٍ وحنانٍ كثيرٍ، روحَ قرنٍ ونيفٍ من مسيرِتِها اللافتةِ وحَسْبُ، بل أحييتَ في الأذهانِ، بصفاءٍ وحماسةٍ نادرين، كثيرين وكثيراتٍ كانوا صاروا مُجردَ أشباحٍ في مُخَيلةِ الناس. كأن كتابَكَ الضخمَ هذا (750 صفحة منَ الحجمِ المُتَوسطِ كُتِبَ ببراءَةِ الذينَ تحدثْتَ عنهم وبمُباغَتةِ الأحداثِ التي أرخْتَها؛ أو كأن الأحداثَ عينَها، لم تَفْقِدْ شيئًا من نضارتِها، ولمْ يقوَ عليها الزمنُ، فأحتفظت بعامِلِ المُفاجأةِ وبكُل جاذبيةِ الآنيةِ. ثمةَ هفواتٌ وأخطاءٌ مطبعيةٌ وغير مطبعية، بَيْدَ أنها لا تُقللُ من قيمةِ هذا الإنجازِ القيمِ. فالخطأ القليلُ لا يَحْجُبُ الصوابَ الكثيرَ في عيونِ أصحابِ البصيرَةِ. وبعد، أقترِحُ على الذينَ يظنون أنهم يعرِفونَ «نعمة صغبيني«، أن يقرأوا «تاريخ تربل« فقد يكتشفون كم تجاوزَ الرجُلُ هذه المعرفة. سلُمَ قلمُكَ يا أخي نعمة، فقد جمعتَ في «تاريخ تربُل« النافِعَ إلى الظريفِ، فجاءَ كتابُكَ مُتعةً من مُتعٍ نكادُ نفتقِدُها. أنطلياس 1 كانون أول 2007 |