الدكتور طوني ابراهيم: «مرض القلب ومرضاه في البقاع... ما له وعليه«!

 في نطاق حملته التثقيفية الطبية التي بدأها في مطلع السنة الليونزية 2007 - 2008 يقدم الدكتور طوني ابراهيم رئيس نادي ليونز البردوني هذا المقال بعنوان:

»ما هو حال مرض القلب في البقاع اليوم؟

إن مرض القلب يحتل 25% من أسباب الموت على صعيد الكرة الأرضية، في منافسة حادة مع الإلتهابات البكتيرية، التي ما زالت موجودة بكثرة في البلدان المتخلفة والتي تعاني من سوء تغذية وبالتالي من نقص المناعة.

لكن هذه الأرقام تتغيّر كثيراً عندما نبدأ بالنظر إلى البلدان المتطورة أو البلدان ذات الحضارة الأوروبية - الأميركية كلبنان. ففيها مرض القلب يحتل أكثر من 45% - 50% من الأموات بينما مرض السرطان الذي يرعب العالم لا يحتل أكثر من 20% من الوفيات، وحوادث السير تحتل 15% من الوفيات وهذا الرقم في تناقص مستمر في البلدان الغربية بينما هو يزداد يومياً في لبنان وكأننا نأخذ الأسوأ دون غيره من الأوروبيين، مع العلم أن السرطان يصيب الطاعنين في السن بينما مرض القلب يسبب كوارثه عند الأكثر شباباً.

ما هو سبب ازدياد أمراض القلب في لبنان؟

مع إنتقال المجتمع اللبناني من مجتمع زراعي إلى مجتمع خدماتي وتجاري يعتمد بشكل خاص على «قلة الوقت« مما يوجب «الأكل بسرعة«، على عدم الذهاب بعيداً عن المدينة إلا في السيارة فقلّت الحركة دون أن يرافق ذلك أرضية كافية أو حتى إرادة شخصية للقيام بالرياضة. أزد إلى ذلك وجود تسهيلات  مادية للحصول على الغذاء واستهلاكه بكميات كبيرة، أكثر بكثير من حاجة الجسم إليه، بهدف واحد هو التلذّذ بالأكل. حصيلة ذلك كان إستهلاك كميات كبيرة من الطاقة الغذائية لا يسع الجسم إحراقها من خلال حركة وجهد جسدي، ولما كانت لغة هذا الجسم عند حصوله على كمية زائدة من الغذاء هي تخزينه للأيام الصعبة عندما يقل الغذاء في الخلايا الدهنية. ولما كانت هذه الأيام الصعبة غير موجودة اليوم كما كان عندما كان يمشي الإنسان لأيام لإستقدام غذائه.

فإن «التخزين« في الخلايا الدهنية يزداد باستمرار، بتفسير آخر أن «الجينات« التي تتحكّم بعمل الخلايا معتادة على عكس هذه الحياة، ويلزمها عشرات السنين لكي تتأقلم مع هذا النمط من الحياة وتطلب من الخلايا أن لا تخزّن أكثر من اللازم. وبالإنتطار نحن نعاني من زيادة الوزن، الذي يرافقه زيادة في حجم البطن بسبب إنتفاح الخلايا الدهنية، الذي ينتج عنه فقدان فعالية الإنسولين الداخلي، مما يتسبب بزيادة إفرازه، ولما كان الأنسولين هورمون للنوم، فيزداد نمو الخلايا الدهنية ويقل تمدّد الشرايين، بحيث تكون الحصيلة ظهور الضغط، السكري، الدهنيات، وهذه الثلاثية ليست إلا مسببات أمراض القلب والشرايين.

عندما يقول سائل لماذا إزداد هكذا «نشاف« الشرايين؟ نقول له: «إزداد هكذا لأننا أضفنا على المسببات الأولى (الدخان والوراثة والعمر)، المسبّب الأخير وهو الوزن الزائد. لذلك إذا أردنا أن نتجنب هذا المرض علينا أن نعيش بعكس الطريقة التي نعيش فيها اليوم: أي الإكثار من الحركة، الأكل البطيء، والأكل بكمية أقل.