مقتل الكتائبيان الصحفي نصري الماروني و«العتيق« سليم عاصي وجرح 3 آخرين في حوش الزراعنة بزحلة

والقاتلان من أنصار النائب ايلي سكاف ... الذي يندد ويتورط اعلامياً؟!

 «حبي للكتائب فعل ايمان، وهذا الحب مكانه في قلبي. امضيت 50 عاما في حزب الكتائب وكان لي الفخر بانه في هذه الاعوام الخمسين عايشت «الرئيس المؤسس الشيخ بيار الجميل« وقاتلت في صفوف «الرئيس الشهيد بشير« وأستقبلت في بيتي الشهيد الوزير  بيار الجميل، وان الشيخ امين الجميل علق على صدري «الشارة الذهبية الكتائبية« التي هي أرفع وسام عرفته بحياتي. والآن أسلم الامانة الى أولادي وأحفادي ورفاقي، كل الرفاق داخل قسم حوش الزراعنة وخارجه برئاسة رفيقنا الذي احبه من كل قلبي نبيل الماروني. انا أكيد أنني أذا سلمت الامانة فلا يعني هذا أنني غادرت. الكتائب، لا يغادر أحدنا حزبه الا عندما يغادر هذه الدنيا. اعاهد حزبي على ان اظل كتائبيا الى اليوم الاخير من عمري«.

لم يخطر في بال احد مساء الاحد الماضي أن الكلمة التي القاها «الكتائبي العتيق« سليم عاصي في أحتفال أعادة أفتتاح بيت الكتائب في حي حوش الزراعنة بزحلة في حضور الشيخ سامي الجميل وكتائبيين ستكون كلمة الوداع، وأنه سيغادر الدنيا كتائبياً، برصاص الغدر الذي أودى أيضا بحياة الزميل نصري الماروني صاحب صحيفة «مرحبا« الزحلية ومسؤول الأعلام الكتائبي وشقيق رئيس اقليم زحلة الكتائبي المحامي ايلي ماروني، ويسقط جرحى كل من: رشيد عاصي الياس عيسى وروجيه غرة.

تقاطعت روايات الشهود والمصادر الامنية، وقيل ان جوزف الزوقي وشقيقه طعمه فتحا النار على مجموعة من الكتائبيين بينما كانوا أنتهوا من الاحتفال بأعادة أفتتاح بيت الكتائب في حوش الزراعنة. ويروي الشهود ان الشقيقين اللذين يقطنان في المحلة تشاجرا مع لجنة تنظيم الاحتفال الكتائبي وقوى الامن الداخلي بعدما منعوا من الدخول بسيارتهم الى الشارع المؤدي الى مكان الاحتفال قرب كنيسة «سانت تريز« وأمام المقر الكتائبي، وهو تدبير اتخذ لسلامة تنظيم الاحتفال وطبق على جميع المواطنين. وبعد انتهاء الاحتفال، فتحت الطريق امام السيارات وعاد الشابان بسيارتهما وهي «جاغوار« سوداء رقم لوحتها 216548 /ب، ومرا امام مجموعة من الكتائبيين كانوا منهمكين في توضيب عدة الاحتفال. ويروي شاهد عيان روجيه صليبا انه «بينما كنا نفكك عدة الموسيقى مر الشقيقان زوقي، اللذان يقطنان قرب بيت الكتائب الذي اعيد افتتاحه، بسيارتهما، وفتحا النار على الناس من رشاش كلاشنيكوف ومسدس حربي«.

في مستشفى خوري العام الذي نقل اليه معظم الضحايا، كانت الدماء تغطي الارض، والصراخ طلبا للدم يختلط بصرخات الغضب ضد النائبين سليم عون والياس سكاف، وقد حمّل الحاضرون الاخير المسؤولية لكون الشقيقين الزوقي من انصاره.

رئيس اقليم زحلة الكتائبي ايلي ماروني شقيق المغدور نصري، قال والدموع تنهمر من عينيه: «بعد الاحتفال مر اولاد الزوقي وهما من زلم النائب الياس سكاف وأطلقوا النار عشوائيا علينا«.

بلغ الغضب والفجيعة ذروتهما بأعلان وفاة عاصي وماروني، وتقاطر الزحليون الى المستشفى غير مصدقين هول الحدث، ففي ذروة أنقسام الشارع الزحلي حول الازمة السياسية، شهدت مدينتهم «حمام دم« ودخل معها مستقبلهم المجهول.

وعملت قوى معززة من الجيش وقوى الامن الداخلي على قطع الطرق المؤدية الى المستشفى، وطوقت مكان الحادث حيث كانت سيارة الاخوين الزوقي لا تزال مكانها، وباشرت عمليات الدهم بحثا عن القاتلَيْن.

سكاف يندد .. ويتورط اعلامياً!

وفوراً من جهته، اسف رئيس «الكتلة الشعبية« النائب سكاف «لحدوث اشكال بين أبناء زحلة على رغم محاولاتي الحثيثة تجنيب المنطقة أي اضطراب«.

وقال في حديث تلفزيوني : «طالبنا مرات كثيرة القوى الامنية وفاعليات المنطقة كهنة ومسؤولين، بالمساعدة في تجنيب زحلة الخضات ووقف الاستفزازات، ولدينا تاريخ مسالم ولا نستفز احدا. ومساء اليوم، وقع أشكال على أثر فتح مكتب جديد لحزب الكتائب، وجرى أقفال الطريق التي كان يسلكها شخصان محسوبان على «الكتلة الشعبية«، وهما من سكان المنطقة، ومحاولة طردهما، فتطور الاشكال وحدث ما حدث«.

اضاف: «الكتائب رفعوا أسلحتهم على جماعتنا، وتم الدفاع عن النفس ولا تفاصيل اكثر«.

واكد سكاف انه طالب مناصريه بعدم صب الزيت على النار. وتمنى على «بعض المحطات التلفزيونية عدم تجييش الشارع لان تكبير الكلام لا يفيد، ونحن لا نريد المشاكل«.

وليلا، حضر الى اقليم زحلة الكتائبي عقيلة الرئيس الجميل السيدة جويس الجميل ونجلها سامي والسيدتان باتريسيا بيار الجميل ونيكول الجميل مكتف واعضاء من المكتب السياسي للحزب.

سامي الجميل

وفي وقت لاحق ليلا حضر الى اقليم زحلة الكتائبي سامي الجميل وعقد مع اعضاء المكتب السياسي للحزب أجتماعا، سبقه مؤتمر صحافي وجه فيه التعزية والرثاء ثم وجه رسائل عدة فقال:

«هل هناك دولة ام لا؟ نريد أن نعرف هل هناك أجهزة امنية نعم أم لا؟ لم نعد نقبل أن نشهد سقوط شبابنا كل يوم ولغاية اليوم لا يوجد أحد خلف القضبان وهذا ما لن نقبله بعد اليوم، شاكر العبسي هرب؟ ممكن. انما الذي أرتكب جريمة اليوم ليس فلسطينيا ولا «قاعدة« أنه معروف وعلى الاجهزة الامنية والدولة اللبنانية أن تتحمل مسؤوليتها في هذا الموضوع. هناك جيش لبناني وقوى أمن لهم كل الدعم فليتفضلوا ويتحملوا مسؤولياتهم. ارتكبت اليوم جريمة في زحلة ذهب على أثرها شهداء وجرحى وهناك مجموعة كبيرة من اللبنانيين التي تتمثل بحزب الكتائب اللبنانية مجروحة ولم تعد تقبل ان يستمر الموضوع بهذا الشكل. أما توجد دولة وأما ان يعلن أنه لا توجد دولة«.

وتوجه الى كل المعنيين بموضوع زحلة وعلى رأسهم النائب ايلي سكاف «على النائب سكاف ان يتحمل مسؤولية ما حصل من ناحية تسليم أو رفع حصانته أو مسؤوليته عن الشخص الذي أرتكب هذه الجريمة، أذا كان موجودا عنده فليسلمه وأذا كان غير موجود عنده فليتفضل ويرفع مسؤوليته ويستنكر الحادثة ويقف الى جانب ايلي ماروني في اقليم زحلة الكتائبي.

نحن في حزب الكتائب اللبنانية بات لنا سنوات نتعاطى مع الامور بتّرفع وندفع أثمانا لا أحد يحملها غيرنا من دون منة، أعطينا الوطن أكثر من اي كان، من هذا المنبر بالذات والى جانب أقليم زحلة، نؤكد ان هناك محاولة من أجل أعادة سيناريو 1975 وأستهداف حزب الكتائب بالشيخ بيار الجميل والاستاذ انطوان غانم وكل الشهداء الذين سقطوا من سنتين الى اليوم، هو اعادة فتح جرح الحرب الاهلية في لبنان ونحن نؤكد ان هناك من يريد خلق الفتنة في البيت الواحد بين العائلة الواحدة نحن نقول لهم «فشروا«.

وحمّل كل «الذين يدعمون ويسكتون ويتخذون المواقف التي تجرنا الى أن نكون في الموقع الذي نحن فيه اليوم تحمل المسؤولية« وقال: «أما ان نتحمل مسؤولياتنا ونرد على الحادثة التي حصلت وهذا ما نرفضه وويلنا أن نسكت. من هذا المنطلق نحمل كل الفئات والاحزاب والشخصيات التي تغطي كل الاغتيالات والمحاولات لفتح جرح لبناني جديد المسؤولية عليهم ان يقفوا الى جانب الدولة ويذهبوا الى مجلس النواب وينتخبوا رئيسا للجمهورية لنعود ونرد المشاكل الى موقعها الطبيعي الذي هو المجلس النيابي وكل لبناني وحزب يعبر عن رأيه من خلال مؤسسات الدولة وليس من خارجها. نحمل كل الفئات التي خرجت عن المؤسسات والحياة الديموقراطية مسؤولية ما حصل اليوم وكل الحوادث التي حصلت في الماضي لانهم يغطونها.

أنطلاقا من هنا نحن ككتائبيين هذه آخر فرصة نعطيها والمرة الاخيرة التي سندعو فيها الى الانفتاح والحوار والتهدئة لكننا غير قادرين على تحمل المزيد، أما أن تتحمل الدولة مسؤولياتها وتقبض على المجرم وتسجنه وتحاكمه وأما أننا لا نستطيع أن نثني أحدا ولا نريد أن نثنيه«.

ولفت الى «أن أحتفال تدشين بيت الكتائب الذي سبق الحادثة كان برعاية الجيش اللبناني والامن الداخلي، نحن وضعنا انفسنا تحت تصرفهم، أمننا وأمن المواطنين والكتائبيين وضعناه تحت عهدتهم وبالتالي هم يتحملون مسؤولية ما حصل وان يجلبوا القتلة الى العدالة. وأذا كانوا في بيت النائب الياس سكاف على الجيش اللبناني والقوى الامنية ان يحضروهم من بيته«.

كما تحدث رئيس اقليم زحلة الكتائبي ايلي ماروني وشقيق المغدور نصري ماروني ومما قال: «بألم على زحلة التي أحبوها ودافعوا عنها، أستشهدوا اليوم على أيدي «زعران«، أرادوا من مقتلهم المخطط أولا قتل الكتائب فنحن نقول لهم بالكتائب مستمرون. ارادوا بمقتلهم قتل الكلمة الحرة والجريئة التي يجسدها نصري الماروني التي كانت تدافع عن حق المواطن،  أعاهد دم نصري وسليم عاصي ان جريدة «مرحبا« (التي كان يصدرها المرحوم) ستبقى تصدر بقلم أجرأ وستبقى يا نصري نيشان على صدرنا«.

وردا عما اذا كانت تحددت هوية القتلة قال ماروني: «اخوان من عائلة الزوقي« وأفاد الحضور انهما جوزف وطعمه الزوقي.

 

زحلة في اليوم الثاني غاضبة واجمة وحزينة...
ومقفلة أضراباً بدعوة من أساقفتها

 «توقيف مرتكبي جريمة حوش الزراعنة وسوقهما امام العدالة« كان العنوان الابرز، مطلب اساقفة زحلة وعائلات الضحايا وحزب الكتائب، وموضع اجماع الزحليين على مختلف اتجاهاتهم السياسية، عبّروا عنه بالاقفال التام الذي عم المدينة في اليوم التالي لحدوث الجريمة - الكارثة، وتقاطرهم الى كاتدرائية سيدة النجاة للتعزية والاستنكار من أهل الضحيتين والقيادة الكتائبية.

 

وفي رواية الحقيقة الكاملة لما حصل مساء الاحد في أنتظار ان تؤكدها في شكل قاطع نتائج التحقيق الذي باشرته قوى الامن الداخلي، مستندة الى الادلة الجنائية التي رفعتها المباحث الجنائية من موقع الجريمة، من عينات الدماء أرسلت الى المختبر الجنائي لتحديد لمن تعود بعد مقارنتها بدماء الضحايا والاماكن التي رفعت منها، ومظاريف فارغة لرصاص وعددها 26 طلقة لرشاش كلاشنيكوف و7 طلقات لمسدس، جرى رفعها من مكانين مختلفين في أنتظار أن تحسم التحاليل المخبرية ما جرى تداوله على الصعيدين الامني والقضائي من ان تكون الطلقات السبع عائدة إلى مسدس واحد أم الى مسدسين، وتثبت أن رشاش الكلاشنيكوف الذي صادرته قوى الامن الداخلي هو السلاح الذي أستعمله أحد الجناة وتخلص منه خلال فراره بعدما ترك سيارته في مسرح الجريمة، وتؤكد أرجحية أن الرصاصة التي أصابت لوحة سيارة الجناة هي من سلاح كلاشنيكوف، ولمن يعود اثر الحذاء على سيارة الجناة ومتى جرى رفسها؟ ثم مطابقة الادلة العلمية مع شهادات الجرحى وشهود العيان ولاحقا مع أعترافات الجناة.

وكان المدعي العام الاستئنافي في البقاع عبدالله بيطار وقاضي التحقيق الاول طنوس مشلب يرافقهما قائد سرية درك زحلة المقدم جان غريّب وضباط من السرية وآمر مفرزة زحلة القضائية، عاينوا صباحا مسرح الجريمة وتداولوا كل الفرضيات وراجعوا محضر تحقيق الدرك ووقفوا على آراء المباحث الجنائية وأستمعوا مطولا الى الجريحين روجيه غرة والياس عيسى، فيما تعذر الحديث مع الجريح رشيد عاصي الذي يقبع في العناية الفائقة ويتنفس بواسطة جهاز تنفس اصطناعي ويتوقع طبيبه المعالج الدكتور نجيب عاصي أن يتم الاستغناء عن الجهاز في غضون 24 ساعة بعدما أستقر الوضع الصحي للجريح، موضحا أن رشيد اصيب بطلقة في صدره جهة اليسار مزّقت أحدى رئتيه مما أحدث نزفا، وأصيبت أضلاعه بكسور، كما أصيب بطلق في وركه من جهة اليمين، أستدعى أخضاعه لعمليتين جراحيتين.

التعاون مع التحقيق وتقديم أي معلومة قد تفيد في معرفة مكان الجناة هو ما طلبته القوى الامنية والعسكرية وهي لا تهمل اي تفصيل يردها، وقد نفذت منذ وقوع الجريمة عشرات عمليات الدهم، وصولا الى عميّق والباروك وجرودهما. وقد زدى الضغط الامني مدعوما بالاستنكار الشعبي الى أن يسلّم وليد الزوقي هو زبن عم المتهمين بالجريمة نفسه الى قوى الامن الداخلي، للشبهة في أنه قد يكون هرّب أحد الشقيقين المتهمين طعمه الزوقي، علما أنه في حال ثبوت التهمة فان القوى الامنية ستصبح أقرب الى كشف المكان الذي يختبئان فيه، مع الاشارة الى أن معلومات امنية غير مؤكدة تفيد ان المتهم جوزف الزوقي هرب في سيارة «رينو رابيد« حمراء تملكها العائلة بعدما وضب أغراضا وسلاحا من منزله الذي لا يبعد سوى عشرات الامتار عن مكان وقوع الجريمة.

وكان المدعي العام بيطار أصدر فور وقوع الجريمة ومعرفة اسماء المتهمين بارتكابها بلاغ بحث وتحر بحقهما لمنعهما من الخروج من البلاد وتفيد المعلومات الامنية المتوافرة انهما لم يعبرا الحدود الشرعية.

وفي سياق المتابعة مع فاعليات المدينة سعيا للتهدئة زار قائد منطقة البقاع الاقليمية في قوى الامن الداخلي العميد سهيل داغر يرافقه نائبه العقيد غسان بركات ، راعي ابرشية الفرزل وزحلة للروم الملكيين الكاثوليك المطران أندره حداد في مقر المطرانية في سيدة النجاة في زحلة للبحث في سبل تثبيت أجواء التهدئة التي سيعززها توقيف الجناة وينفّس الاحتقان، كما قال حداد «لاننا لا نريد في زحلة مدينة السلام ردات فعل مضادة«. ويشار الى ان قوى الجيش والامن الداخلي مستنفرة منذ ليل الاحد ومنتشرة في معظم شوارع ومفارق وساحات مدينة زحلة والاماكن الحساسة بمؤازرة فوج المدرعات للحفاظ على امن المدينة واهلها.

في أنتظار أن يظهر التحقيق الرواية الكاملة لجريمة حوش الزراعنة ماذا يقول الجرحى؟

من سريره في مستشفى تل شيحا، يروي «روجيه غرة« الذي كان يتولى «هندسة الصوت« في أحتفال أفتتاح بيت الكتائب في حوش الزراعنة الذي سبق وقوع الجريمة، وهو غير حزبي ولا ينتمي الى الكتائب، أنه بعد أنتهاء الاحتفال كان شباب الكتائب ينظفون البيت وينقلون أكياس النفايات، فيما كان هو يقوم بتوضيب عدة الصوت، فتصاعدت من الشارع أصوات شجار، سارع على أثرها مسؤولون في الكتائب وعلى رأسهم نصري ماروني وسليم عاصي الى الشارع، ليتبين أن جوزف الزوقي مر بسيارته وتلاسن مع الشباب الذين كانوا في الشارع وغادر ليعود مباشرة ويتوجه الى أحدهم بالقول: «لماذا تعبس في وجهي؟« ووفق رواية غرة، فان الزوقي حاول أستدراج الشاب للابتعاد عن مجموعة الكتائبيين بعدما أستفزّه بالقول «تريد مشكلا؟« ويتابع «أن الاخوين الزوقي ترجّلا من سيارتهما حينها بادر المغدوران نصري ماروني وسليم عاصي الى دفعهما داخل السيارة ودعوتهما الى المغادرة «لاننا لا نريد مشكلا«، فانطلقت السيارة بالشابين، ثم توقفت على بعد أمتار قليلة ليبدأ أطلاق النار. روجيه غرة الذي أختبأ خلف سيارته الفان، التي ينقل فيها عدة الصوت، أصيب في ساقه اليمنى بارتداد رصاصة اصابت الحائط، وهو يؤكد ان الشابين مطلقي النار لم يتعرضا حتى لضربة كف من الشباب الكتائبيين«.

وتطابقت رواية عضو مجلس أقليم زحلة الكتائبي الياس عيسى الذي يعالج في مستشفى خوري العام من أصابة في ساقه اليسرى، مع رواية غرة لجهة أن «الحادث وقع بينما كان من تبقى من المشاركين في الاحتفال يستعد للمغادرة، وحاول الزوقي استدراج أحد الشباب الكتائبيين«، مشيرا الى أنه بشير ماروني نجل المغدور نصري ماروني الذي تدخل وقال للزوقي: «أرحل عنا لا نريد مشكلات« ليليها اطلاق الزوقي النار.

وأفاد بشير ماروني «أن الزوقي شهر سلاحه عليه وأراد أصطحابه بالقوة«، وتتذكر أخته روزي التي رأت والدها يخر صريعا أمامها أنه كان يدافع عن شقيقها.

وتوضح الرواية الامنية «أن 15 عنصراً من الجيش بأمرة نقيب، ودوريتين تابعتين للاستقصاء ولشعبة المعلومات، و10 من عناصر قوى الامن الداخلي كانت في المحيط المباشر لموقع احتفال تدشين بيت الكتائب في حوش الزراعنة، وتسهر على أمن المشاركين فيه، علما أنها لم تبلغ بقدوم الشيخ سامي الجميل، الذي حضر برفقة المواكبة الامنية لوالده الشيخ امين الجميل، وقد طلب ملازم في المواكبة قطع الطريق حفاظا على أمن الشيخ سامي. وهو ما أبلغ به الزوقي لدى أتصاله شاكيا ان الكتائب تقطع طريق حوش الزراعنة. وأبلغ ان في أمكانه ان يدخل الشارع من جهة أخرى. وتتابع الرواية الامنية أن الجريمة «وقعت بعد ساعة ونصف ساعة من أنتهاء الاحتفال ومغادرة سامي الجميل، وبينما كانت القوى الامنية منكبة على معالجة اشكالين وتجري عمليات دهم لتوقيف المطلوبين، أحدهما يتعلق بالشكوى التي تقدم بها النائب سليم عون بحق قواتيين تهجموا عليه وهدّدوه، والثاني يتعلق باشكال حول جرف صليب مشطوب في حي الاشوريين«.

لم تكن زحلة في اليوم الثاني للجريمة تشبه نفسها، فالمدينة التي كانت تعجّ بالحركة وتستقطب القادمين من جوارها، خاوية يعم الاقفال الشامل مؤسساتها حزنا وأستنكارا. حتى قصر عدلها خلا من المحامين الذين توقفوا عن العمل، وحدها كاتدرائية سيدة النجاة كانت تغص بالحشود التي اتت من مختلف انحاء المدينة والبقاع ومناطق لبنان معزية ومستنكرة. بينما عاصمة البقاع كانت شوارعها قد تحولت ثكناً عسكرية.

لم تكن لتجد في زحلة، من لا يدين الجريمة في يومها التالي، وقد تسمع تحليلات عن دوافعها لان اهل البيت عالمون بما فيه، من دون انكار وجود اصوات ناشزة تحاول تبرير الجريمة وأخرى تحاول استثمارها.

نصري وسليم...
«أعلى قدر أهل الغدر تأتي الجرائم«؟؟

فلا واللّه ما في العيش خير                            إذا نال الحقير من السُراةِ

حفرتم حفرة لتكون يوماً                               مصيراً للطغاة وللبغاة

أروا الأوغاد قدراً من ثبات                           

            وبأساً رافضاً للسيئات

أظن الوغد أن الأمر سهلٌ

            لقد عادت ظنونك خائباتِ

بكت زحلة «نصريها وسليمها«، وبكى الزحليون من قضوا كباراً على يد صغار، لا أقصد فيهم أولئك الصغار الصغار اللذين داسوا على الزناد وأفرغوا رصاصات حقد أهديت لهم ليزرعوها في صدور رحبة لم تعتد إلا على الترحيب، ولا أقصد من فعلوا فعلتهم وهربوا، بل أقصد أولئك الهاربين أصلاً من التاريخ الذي لم يعلمهم بأن «قلم زحلة« هو «قلم من رصاص« ينبري لا ينكسر تبريه البلايا وتشحذه الملمات، شاذين هم يستغيسون طعم الدماء ويشمئزون من حبر الأقلام إذ أنها تكشف عورتهم وتظهر حقيقتهم المشوهة.

            يا أيها الأخطبوط... ستدعي زحلة عليك بطول العمر، لترى أمجادها بأم عينيك وتشتمَ عير ذائق طعم العزة والكرامة ولتلتمس حقاً ما قاله العظماء «بأنك تستطيع ان تخدع كل الناس بعض الوقت، وتستطيع ان تخدع بعض الناس كل الوقت، ولكنك لا تستطيع ان تخدع كل الناس كل الوقت«.

            «سليم عاصي« لطالما وضعت يدك على صدرك مفاخراً بأرفع وسام منحته، وكنت أميناً على «وسام الأمين« فإليك وسام الشهادة، أما أنت يا «نصري« يا من قلت لنا ''مرحبا'' آن الأوان لنقول لك ''وداعاً يا أيها البطل''.

 

شفيق حبيب ـ ناشط في حقوق الإنسان

 

زحلة ودّعت وشيعت شهيديّها نصري ماروني وسليم عاصي وسط حداد وإقفال عام

الرقيم البطريركي: «ما كنا نظن أن الخلافات ستصل إلى هنا«

المطران حداد : «زحلة الحزينة اليوم تقف مذهولة مزمجرة«

 ودّعت زحلة وحزب الكتائب ضحيتّي جريمة حوش الزراعنة المسؤولين الكتائبيين الزميل نصري ماروني وسليم عاصي، في مأتم رسمي وشعبي حاشد وسط أقفال عام شمل كل مرافق المدينة التي ازدانت شوارعها بالاشرطة البيضاء ورفعت فيها اللافتات المنددة بالجريمة والمطالبة بالقبض على مرتكبيها، وأجراءات أمنية أستثنائية شاركت فيها كل قطعات قوى الامن الداخلي في البقاع وصولا الى الاستعانة بالكلاب البوليسية في كاتدرائية سيدة النجاة حيث أقيمت مراسم الجنازة، ونحو الف عنصر من الجيش أنتشروا بمدرعاتهم عند مفاصل المدينة وأقاموا الحواجز عند مداخلها، فيما أستنفر نحو الف عنصر أحتياطي.

وأعدّ «شباب زحلة والكتائب« أستقبالا مهيبا للمغدورين، فحملوا نعشيهما من مدخل المدينة مرورا بمحلة المعلقة حتى حوش الزراعنة، حيث كانت محطتان، عند «بيت الكتائب وامام منزل المغدور عاصي«، وتابع الموكب طريقه على بولفار زحلة، وعرّج على «منزل ماروني«، وكانت محطة وداعية في ساحة الشهداء، فبيت أقليم زحلة الكتائبي الذي أدخل اليه النعشان. وكانت الأسهم النارية تطلق عند كل محطة، والمودعون يهتفون بعبارات الوداع والمحبة لشهيديهما ويصفقان لهما، ولم تخرق الاجواء المسؤولة التي تميز بها الموكب الوداعي على رغم الحزن العارم سوى رشقات رصاص سمعت في أنحاء المدينة، وبعض هتافات محدودة لمجموعة شبان بحق «زعماء للمعارضة«.

وقد غصّت كاتدرائية سيدة النجاة وباحاتها بالمودّعين، تتقدمهم عائلتا الجميل والكتائب، الرئيس امين الجميل وجويس وسامي وباتريسيا الجميّل ويمنى بشير الجميل. كما حضر محافظ البقاع انطوان سليمان ممثلا رئيس الحكومة، النائب عمار الحوري ممثلا رئيس «تيار المستقبل« النائب سعد الحريري، النائب نقولا فتوش، المحامي عزيز ابو زيد ممثلا نائب رئيس المجلس الكاثوليكي الاعلى الوزير ميشال فرعون، المسؤول عن حزب «القوات اللبنانية« في زحلة وقضائها عادل ليون ممثلاً رئيس الهيئة التنفيذية للحزب سمير جعجع، النائبان السابقان خليل الهراوي وكميل زيادة، منسق الامانة العامة «لقوى 14 آذار« النائب السابق فارس سعيد وعضو الامانة العامة لهذه القوى ميشال معوض يرافقه المحامي يوسف الدويهي ووفد من «حركة الاستقلال« في زغرتا الزاوية، الى فاعليات سياسية ورسمية وامنية وبلدية وأختيارية وأقتصادية وأجتماعية.

ترأس الصلاة الجنائزية راعي أبرشية زحلة المارونية المطران منصور حبيقة ممثلاً البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير وراعي أبرشية الفرزل وزحلة للروم الكاثوليك المطران أندره حداد، وشارك فيها أساقفة زحلة: أسبيريدون خوري، بولس سفر وجورج أسكندر ورؤساء أديرة ولفيف من الاكليروس من مختلف الطوائف المسيحية.

 

حــــداد

وألقى المطران حداد كلمة جاء فيها: «لبنان ذاهل اليوم لأن زحلة حزينة، ولأن كل لبنان يحب زحلة ويرى فيها مدينة السلام والفرح ورمز عنفوانه وكرامته.

زحلة مدينة السلام والحرية والمحبة تقفل اليوم أبواب متاجرها ومدارسها ومؤسساتها السياحية أستنكارا ورفضا ليد الحقد والعنف التي أمتدت اليها وحوّلت سلامها نارا ودخانا ودماء، ومحبتها دموعا وبكاء، وأبّت الأ أن تدخلها في زواريب الفتنة وتمزق شرايين الوطن. أجل، زحلة تبكي بنيها ولا تريد أن تقبل عزاء قبل أن تبسط العدالة سلطانها، وتنزل عقابها بالمجرمين الذين أستباحوا في الشارع وفي وضح النهار كرامة أبنائها وسقوا أرضها بدمائهم الطاهرة«.

أضاف: «زحلة مدينة السلام لكنها أيضا مدينة الاسود والابطال الذين يدافعون عن ارضهم وكرامتهم ولا ينامون على ضيم، وهي اليوم تقف أمام جثماني شهيديها، سليم ونصري وجرحاها رشيد والياس وروجيه، مذهولة مزمجرة، وتتساءل لماذا أفتعلت هذه المجزرة الرهيبة التي لا يمكن أن يقنع عاقل بأنها نتيجة حادث طارئ عفوي؟ وبالتالي ماذا يخطط هداموّ هذا الوطن لهذه المدينة الآمنة؟«

وأعلن المطران حداد «بأسم مجلس اساقفة زحلة والبقاع وبأسم شباب زحلة والبقاع، أن نصري وسليم هما شهيدا الوطن وسقطا دفاعا عن الكرامة والحرية والاستقلال، وأننا نطالب الدولة بالقبض على المجرمين بأسرع وقت وأنزال أشد العقوبات بهم، وبكشف خيوط هذه المؤامرة التي ترمي الى أشعال فتيل الحرب والخراب في كل البقاع عبر عاصمته زحلة«.

وناشد «شباب زحلة وشباب الكتائب اللبنانية بنوع خاص، أن يتحلوا بالصبر والحكمة ولا يقدموا على ردود فعل ثأرا وأنتقاما كي لا يقعوا في الشرك الذي أعده لهم وللمدينة أصحاب النيات الشريرة، لاننا نحن ا