أساقفة زحلة يطالبون البقاعيون «بالحفاظ على روح الإلفة«... والزحليون «بالتعالي على مصابهم الأخير«

إلغاء «تطواف خميس الجسد« للسنة الثانية على التوالي... و«الزياحات« في الكنائس لهذا العام

 عقد مجلس أساقفة زحلة والبقاع إجتماعاً ضمّ كامل أعضائه في دار مطرانية الفرزل وزحلة للروم الكاثوليك وأصدر المجتمعون على أثره البيان التالي:

1- تبدو الأوضاع العامة في الوطن في غاية التشنّج حتى أن أكثر المواطنين باتوا مقتنعين بأن إنتخاب الرئيس متعذّر في وقت قريب، وأن «الحوار« بحدّ ذاته ما عاد يشكّل سبيلاً واعداً بالحل المنشود. ومن شأن انسداد الأفق على هذا النحو أن يعزّز مناخ الخلاف والتصادم. وقد حدّث في العاصمة والمناطق من ذلك ما ذكرنا بسنوات الحرب، وأدّى إلى خسارة كبيرة في الأرواح والأرزاق، نرجو أن تقف عند هذا الحد. فنهيب بأبنائنا وبالمواطنين عامة، ولا سيما في زحلة والبقاع، حيث ساد دائماً الوفاق رغم التنوع، أن يحافظوا على الجسور الممدودة فيما بينهم وعلى تراث المنطقة وروح الألفة بين أبنائها كلهم وينظروا إلى ما هو دائم لا إلى ما هو آني.

2- وتداولوا في الواقع الراهن الذي عاشته مدينة زحلة مؤخراً و«الإمتحان القاسي« الذي مرّت فيه وما زالت تعاني من آثاره. وجدّدوا عزمهم على مواصلة العمل معاً من أجل مساعدة أبنائهم على إستيعاب المصاب بروح المسؤولية والثقة بالقيّمين على الأمن والقانون، وحثّ هؤلاء على القيام بواجبهم دون توانٍ.

3- شرح المطران أندره حداد للمجتمعين ما لقيه التحرك الذي قام به في هذا الظرف الدقيق لبلسمة الجراح وتهدئة الخواطر من قبول عند المواطنين، عبّروا عنه بيافطات وبيانات صريحة وبزيارات حاشدة. وقدّر المجتمعون مقاصد سيادته خير تقدير وسعيه إلى رأب الصدع وكل ما ضحى به وصبر عليه من أجل ذلك. وتمنّوا عليه أن يواصل رسالة التهدئة دون التوقف عند أي عتب غير مبرّر، كما عبّروا عن إستعدادهم الدائم لمواصلة العمل معاً في سبيل ذلك بقلب واحد.

4- أخذ المجتمعون بعين الإعتبار الوضع العام وحالة الأمن وهموم المواطنين في المنطقة وفي كل لبنان، ورأوا من المناسب هذه السنة أن يتم الإحتفال «بعيد خميس الجسد« في الكنائس وساحاتها عند الإقتضاء، دون التطواف في الشوارع. ويطلبون من الكهنة والمؤمنين أن يقوموا كعادتهم بالإستعدادات الروحية للعيد: «تساعيات، ساعات سجود، تأملات في سرّ القربان، والإحتفال بالقداديس في الكنائس وإقامة الزياحات فيها أو حولها، يوم العيد بالذات

وهم يحثّون أبناءهم على مضاعفة تقواهم وإتكالهم على الله لكي يبلغ بنا إلى ميناء السلام وإلى أيام الخير والبركة التي يتمنونها لهم.

جالتا على النائب نقولا فتوش ومطارنة زحلة: عائلتا ماروني وعاصي استغربتا اعتبار العماد عون جريمة زحلة «فردية«!

 ردّت عائلتا الشهيدان نصري ماروني وسليم عاصي على رفض النائب العماد ميشال عون بعد إجتماع «تكتل التغيير والإصلاح«، إحالة جريمة زحلة على المجلس العدلي وإعتبار الحادث فردياً، فسألتاه: «من أين معلوماته؟ أمن حماة المجرمين القابعين إلى جانبه؟ وكيف نصّب نفسه قاضياً فحكم أن الجريمة فردية؟ وهل أن مقتل بطلين وإصابة ثلاثة بجروح خطيرة وإطلاق الرصاص على بيت الكتائب كاد أن يقتل العشرات، وإطلاق الرصاص على سيارته فكاد أن يفجرها، هل هذا حادث فردي؟ «

إن عائلتي الضحيتين تتمنيان على النائب العماد ميشال عون الصمت وعدم التدخل في قضيتهما ولا حتى إبداء الرأي، وحبذا لو يرحم المسيحيين ويعود مجدداً إلى منفاه فيرتاح. ونطمئن إلى أن الأرامل والأمهات المفجوعات والأيتام سيذكرونه ومن بجانبه ويتمنّون لهم ما يشعرون به«.

وكان وفد من العائلتين يرافقه وفد كتائبي كبير، جال على نائب زحلة نقولا فتوش والمطارنة أندره حداد ومنصور حبيقة  واسبيريدون خوري وبولس سفر، شاكراً لهم وقوفهم بجانبهما.

عائلتا ماروني وعاصي: لن نُقتَلَ مرتين

م كما أصدرت عائلتا الضحيتين نصري ماروني وسليم عاصي بياناً أسفتا فيه «لما أصاب الوطن«، وتمنيا «الخلاص السريع من هذه المحنة الدامية ليعود لبنان بلد الرسالة والإزدهار«. وأكدا «أن ما يحصل لن يدعنا ننسى شهيدَينا نصري وسليم، ولن يهدأ لنا بال قبل تسليم المجرمين ومن وراءهم إلى العدالة، وإننا وإن تروّينا في تحركاتنا بسبب ضغط الحوادث، فإننا وضعنا برنامجاً لسلسلة من التحرّكات لا تهدأ قبل إحقاق الحق، فلقد تعالَينا عن جروحنا من أجل السلم والمحبة، لكنّنا لن نُقتل مرّتين، مرة على يد القاتل ومرّة نتيجة إهمال هذا الملف، فعلى السلطة كشف مكان المجرمين «جوزف وطعمه الزوقي« ومصيرهما، وعلى القضاء كشف المخطط والمحرّض المعروف جيداً، والذي لن ندعه يرتاح قبل إحقاق الحقيقة، وعلى من يحمي المجرمين تسليمهم إلى القضاء المختص قبل فوات الأوان، والله يمهل ولا يهمل«.

حاضر في «مركز الصحافة الأجنبية« في باريس المطران سمعان عطالله:
«أراضي بعلبك تُباع من غرباء...  ولم يبقَ سوى 8 آلاف مسيحي من 80 ألفاً«

 أعلن راعي أبرشية بعلبك للطائفة المارونية المطران سمعان عطالله أن «منطقة بعلبك تشكو عملية بيع للأراضي التي يملكها المسيحيين خصوصاً، لمصلحة غرباء أو أحزاب سياسية أو شركات غير معروفة ومشبوهة«.

وسأل في محاضرة ألقاها في «مركز الصحافة الأجنبية« في باريس عن الأسباب المؤدية إلى البيع، معتبراً أن «ذلك قد يؤدي كما حصل للفلسطينيين إلى أن يصبحوا غرباء في بلدهم«.

وقال «أن المنطقة تشهد حالياً تسرب عناصر إرهابية أجنبية تقاتل قوى الشرعية اللبنانية«.

وإذ إنتقد «دخول عناصر مشتبهة لا تحمل أوراق نفوس رسمية من جراء إنفتاح الحدود«. ورأى «أن لبنان الرسالة يتعرض لمؤامرة، قوامها تقويض قواه السياسية والمدنية والعسكرية، ونشوء حركات أصولية، وإثارة نزاعات بين الطوائف المتعددة، ومشكلة عدم وجود حدود محدّدة ومراقبة للبنان، وهجرة الأهالي من القرى إلى المدن أو إلى الخارج بحثاً عن العمل«.

وقدّم مثالاً منطقته بعلبك «التي لم يبقى فيها سوى 8 آلاف مسيحي من أصل 80 ألفاً كانوا يسكنون فيها. وعلى رغم ذلك أعتبر أنني مطران ليس فقط على الطائفة المارونية بل على جميع الطوائف، المسيحية منها والإسلامية«. ودعا جميع اللبنانيين إلى التحاور في ما بينهم من أجل لبنان الرسالة. لأن بناء الدولة يتطلّب من الجميع تعايشاً بين الطوائف« مناشداً اللبنانيين العودة إلى قراهم «لأن ذلك هو الإطار الأفضل لإعادة اللحمة بين أبناء البلد الواحد«

وسأل عن «أسباب الحملات الإعلامية التي تحذر من نهاية الوجود المسيحي في الشرق الأوسط عموماً وفي لبنان خصوصاً، وأسباب هذه الحرب السيكولوجية« مشيراً إلى أن «المسيحيين في الشرق وجدوا قبل الإسلام، وإنهم ينتمون إلى هذه الأرض كغيرهم من بقية الطوائف«.

وانتقد بشدة «الذين يحاولون إعادة تنظيم الشرق الأوسط والطرق التي يستخدمونها للتوصل إلى أهدافهم كتحريض الطوائف داخل البلد الواحد، والحضّ على نشوب حروب بين البلدان أو في داخلها. والقيام بحرب سيكولوجية ضد الأقليات في هذه البلدان لحضّها على الرحيل«.

وقال أن «الشباب المسيحي ليس متحمساً لدخول الوظائف الرسمية، ويجب مساعدته على الإدراك أن لديه دوراً في المجتمع وأن عليه بناء الدولة«، موضحاً «أن المسيحيين لا يحتاجون إلى حماية إذا شاركوا وتقاسموا أدوارهم مع بقية الطوائف«.

«غالب« و«مغلوب«!

 المبادرة العربية لحل الأزمة اللبنانية وإتمام الإنتخابات الرئاسية تنطلق من قاعدة «لا غالب ولا مغلوب« بين طرفيّ الصراع، وهي قاعدة اعتمدت منذ زمن طويل لتسوية النزاعات والخلافات بين الطوائف والجماعات السياسية في لبنان.

لكن هل يمكن القول فعلاً أنه لا يوجد غالب ولا مغلوب بعد كل ما جرى في لبنان خلال العقود الثلاثة الماضية؟

بالطبع لا وألف لا. فهناك «غالب« وهناك «مغلوب

«الغالب« هو الطبقة السياسية بكل تلاوينها وإنتماءتها. هذه «الطبقة« التي تحتكر الحياة السياسية وتمنع أي تجديد أو تغيير أو تطوير فيها. «الغالب« هو هذه المجموعة من السياسيين (نواب، وزراء، مسؤولي أحزاب...) التي تحتل المنابر والشاشات وموجات الأثير مبشّرة ليل نهار بفضائل الديموقراطية وممارسة عكسها. «الغالب« هو هذه الطبقة التي تتخاصم وتتصارع وتتقاتل بدماء اللبنانيين. «الغالب« هو هذه المجموعة التي تنادي بالحرية والسيادة والإستقلال والدفاع عن الوطن قبل أن تتوجه إلى سفارات الدول شقيقة أو صديقة، أقليمية أو دولية، لتلقي التعليمات والتوجيهات. «الغالب« هو هذه الطبقة التي تتشاتم بأقذع العبارات فترهق أعصاب المواطنين بخلافاتها (التافهة بعض الأحيان) سارقة النوم من عيون الأطفال خوفاً من نار إقترب إشتعالها، قبل أن تتصالح وتتعانق وكأن شيئاً لم يكن. «الغالب« هو هذه المجموعة من السياسيين الذين يتوارثون السلطة والمراكز مع العقارات والشركات والأموال، والذين أحاطوا أنفسهم بهالة من القدسية المصطنعة، رغم موبقاتهم، بحيث تصعب محاسبتهم أو سؤالهم عن فساد إرتكبوه أو عن جرائم نظّموها. هذه الطبقة هي «الغالبة« لأنها تراهن، وتربح دائماً الرهان، بأن اللبنانيين «لا يحاسبون«.

و«المغلوب« هو لبنان الوطن والناس. «المغلوب« هو لبنان الحضارة والفكر والإبداع. «المغلوب« هو «الوطن الرسالة« الذي جرحت سمعته عندما أصبحت «اللبننة« عنواناً للتقاتل والتذابح والتفجير والتدمير وكل أنواع العنف. لبنان هو «المغلوب« لأن الذين حلموا به وأوجدوه وبذلوا من أجله المهج والأرواح، لم يخطر ببالهم أنه سيحكم يوماً من مجموعة طلّقت وهجرت القيم والمبادئ الوطنية لتستوطن الصفقات والمصالح الضيقة. فلبنان، موطن الحرف، أنزله سياسيوه إلى وحول التاريخ حيث أصبح يذكر مع الدول الأكثر تخلفاً وهمجية.

«المغلوب« هو الشعب اللبناني، هو المواطن المجروح في كرامته والذي يعاني الفقر والذل والحرمان نتيجة ممارسات سياسييه. «المغلوب« هو هذا المواطن الذي صدق الشعارات البراقة التي رفعها السياسيون فضحى بعائلته وأولاده وأملاكه من أجل «قضية« ليكتشف أن مقابل القصور التي تبنى والثروات التي تكدس في مصارف خارجية والطائرات الخاصة المركونة في المطار... هناك مصانع تقفل وأراض تبور وآلاف الشباب حاملي الشهادات يقفون على أبواب السفارات طلباً للهجرة بحثاً عن فرص عمل. هذا المواطن المسحوق جسدياً ونفسياً نتيجة خلافات ومصالحات ثم خلافات وأحقاد ومصالحات سياسييه هو الذي يدفع الثمن، وهو الذي يجب عليه أن ينتفض ويسأل ويحاسب: «لماذا ولمصلحة مَن حدث ويحدث ما يحدث؟ وإلى أين يأخذون لبنان؟«

د. هيكل الراعي