الحرب الأهية «للايام السبعة« اللبنانية... مسرحها في البقاع الأوسط :
أشتباكات، قطع طرقات بين القرى ومركز المصنع، وضحايا مدنية

 (اليوم الثاني - الخميس 8 أيار)
كتزامن مع إطلاق نار في سعدنايل وتعلبايا وسقوط 5 جرحى

قطع طرق «المصنع والبقاع الأوسط« بإطارات ومعوقات... رداً على قطع الطريق إلى مطار بيروت الدولي

 الحدود البرية في نقطة المصنع وطرق البقاع الأوسط الدولية في «مقابل« طريق المطار: «على تلك المعادلة أفاق البقاعيون، «ليتبين لهم سريعاً أن ليست الأوصال بين مدنهم وبلداتهم التي قطعت بالإطارات المشتعلة فحسب بل صلات الجيرة والقربى أيضاً فجّرها الرصاص فسالت الدماء من خمسة جرحى. هكذا دخل البقاع طرفاً في المواجهة المفتوحة بين المعارضة والموالاة والتي يتولى ترجمتها اليوم ميدانياً «حزب الله« وحركة «أمل« من جهة و «تيار المستقبل« من جهة أخرى.

ففي مقابل قطع طريق المطار، قطعت طريق المصنع عند أول ساحة نقطة الحدود البرية بسواتر ترابية تعلوها إطارات مشتعلة، و«سدّ بشري« من الشباب معلنين أنها لن تفتح إلا بعد فتح طريق المطار.

وكما على طريق المطار، وحدهم المحظيون من الوافدين إلى لبنان، يسمح لهم بالعبور بالسيارات متسلقين الرصيف. أما المغادرون فإنهم يضطرون إلى الترجل قبل الساتر المشتعل وتسلقه حاملين حقائبهم، والسير للوصول إلى دوائر الأمن العام، ثم معاودة مسيرتهم الراجلة إلى ما بعد «عنبر الجمارك« لإستقلال سيارة أجرة توصلهم إلى الحدود السورية. وقد أدى قطع طريق المصنع أيضاً إلى توقف حركة التصدير والإستيراد.

وفي مقابل قطع طريق المطار، قطعت الطريق الدولية التي تربط زحلة، سعدنايل، تعلبايا، المرج، المصنع بالإطارات المحترقة والمعوقات والحجارة و «لن تفتح إلا بعد فتح طريق المطار، هذا أمر لا تراجع عنه«، كما يفيد الشباب والفتية المؤتمنون على تزويد النيران بكل ما يذكي اشتعالها. وسرعان ما لحقتها طريق دير زنون - رياق فالبقاع الشرقي، وسرت عدوى الإطارات المشتعلة، فقد أدماها تقاتل الأقرباء والجيران، بعدما تفجر الشحن السياسي - المذهبي في نفوسهم إلى رصاص في بلدتَي سعدنايل وتعلبايا، حيث تتجاوز منازل السنّة والشيعة منذ عقود، مما أدى إلى نشوء صلات نسب.

الشرارة الأولى إندلعت صباحاً في أعالي بلدة سعدنايل. وروى الأهالي أن خالد طرابلسي توجه صباحاً في سيارته إلى المحلة لإصطحاب عامل لديه كالعادة، فإعترضه شبان من مناصري المعارضة وإعتدوا عليه بالضرب. فإستنفر الفريقان وظهرت الأسلحة والجعب، بانت تلك الأسلحة طالما جرى الحديث عنها، ومن لم يحالفه الحظ بإقتناء رشاش حربي أحضر بندقية الصيد، ليرسم أزيز الرصاص الحدود بين أهل البلدة الواحدة، بين سنّتها وشيعتها، ويعلو على صوت الأمهات يرجون أبناءهن العودة إلى البيت وترك السلاح. حضر الجيش معزّزاً بناقلات الجند إلى موقع الإشتباك وصولاً إلى محيط «مدرسة المستراح« في الجزء الأعلى من الحيّ الذي كان يطلق منه النار في إتجاه الجزء السفلي، توارى المسلحون وأرجئ الإشكال. والحصيلة: جرح رلى حسين أبو حمدان (33 عاماً) وهي في حال حرجة بعد إصابتها بطلق ناري في ظهرها نفذ من بطنها، سهير دندش أصيبت في يدها اليسرى وكذلك راغدة عبد الرحمن، ورعب عاشته العائلات التي حوصرت بين نارين.

وبعد قليل دوى الرصاص على طريق تعلبايا الرئيسية، وهرع بالشابين حسين سجعان محيي الدين (29 عاماً) وحسين عباس فواز (28 عاماً) جريحين إلى «مستشفى البقاع« بعدها أصيبا برصاص مصدره، مكتب حزب البعث في الطبقة العليا من مبنى سكني، والذي تعرض لرشق الحجارة ولم تخله عناصره، بل كان يمكن رؤيتهم بسلاحهم وجعبهم. في المقابل كانت آثار الرصاص واضحة على حائط المكتب المذكور. وعلى الأثر، هدّد جمع من الشبان الغاضبين بإقتحام المكتب وإحراقه إذا لم يخل. غير أن قوة الجيش المؤللة التي حضرت إلى المكان، حالت دون تطور الأمور وإنتشرت عناصر من القوى السيارة في محيطه.

وبعدما قطع مناصرون لـ «تيار المستقبل«  الطريق المؤدية إلى ضهر البيدر عند مفترق جديتا الأعلى بالإطارات المشتعلة، إستقدموا الأتربة لتعزيز الزنار المشتعل تأكيداً لرفض فتحها، إلى حين فتح طريق المطار، كما أفاد الشبان الذين تجمعوا في المكان.

وقد أغلقت المدارس والجامعات أبوابها قسراً في زحلة وقضائها وشلّت الحركة الإقتصادية، وهرع الناس للتمون خوفاً من أن تطول الأزمة وتتفاقم تداعياتها.

منهكة هي القوى العسكرية والأمنية بعدما وصلت الليل بالنهار للفصل بين الفريقين ومنع الإشتباكات بينهما وفضّها لدى وقوعها، والمحافظة على أمن المواطنين في تنقلاتهم.

 

(اليوم الثالث - الجمعة 9 أيار)
رالمساعي أثمرت فتح الطرق البقاعية بإستثناء المصنع
قتيلة و 9 جرحى في إشتباكات أعالي سعدنايل وتعلبايا وجلالا

 توّجت مساعي التهدئة والإتصالات التي قادها فرع مخابرات الجيش في البقاع وفاعليات روحية وحزبية في البقاع الأوسط، بإجتماع عقده مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس مع عدد من بلديات البقاع الأوسط في أزهر البقاع، أسفر عن فتح كل طرق البقاع الأوسط وإنسحاب «المجموعات الشبابية« التي كانت تشرف على قطعها ووضعها بإشراف الجيش بإستثناء نقطة المصنع الحدودية التي لا تزال الإتصالات جارية لفتحها. كما وضع مقر «تيار المستقبل« في البقاع الأوسط الكائن في مبنى مصرف البحر المتوسط ومقر شركة الحماية التابعة للتيار في حماية الجيش.

وأوضح الميس أنه اتفق خلال الإجتماع مع البلديات على : «إستتباب الأمن في البقاع ووضع طرقه بإشراف الجيش وتسهيل عودة الناس إلى أعمالها، وأن تكون العلاقات بين المواطنين علاقات مودّة. فنحن لا نريد أن ندخل في هذا العمل الطارئ والمزعج«.

غير أن مساعي التهدئة التي كانت في سباق مع الأجواء التصعيدية لم تتمكن من أن تنقذ حياة آمنة حسن نصيّف (60 عاماً) التي قضت بطلق ناري في رأسها خلال اشتباك مسلح، بين شبان من بلدة بر الياس يناصرون «تيار المستقبل« وعائلة زيدان الشيعية التي تقطن البلدة. وكانت الإشتباكات والإعتداءات المتنقلة أدت إلى سقوط ثمانية جرحى عولجوا في «مستشفى البقاع« في تعلبايا.

وكان ليل البقاع الأوسط ضج بدويّ الإشتباكات بالأسلحة الرشاشة وقذائف الـ «آر. بي. جي« التي شهدتها المنطقة الممتدة من أعالي سعدنايل وتعلبايا وجلالا منذ منتصف الليل إلى الخامسة صباحاً وفيما تحفظ طرفا النزاع المسلح عن التحدث مع الصحافيين عن معارك الليل، فإن الخراب الذي تركته قذائف «جيران الأمس« في منازل عائلات عربية وحشيمي وخليل وسعيفان ومحمد طقطق القائمة على تخوم بلدتَي جلالا وتعلبايا، والقذيفتين اللتين استقرّت إحداهما في شارع البيادر في حي مار الياس - تعلبايا قبالة مقر «كاريتاس لبنان« ومكتب «التيار الوطني الحر« فيما إنفجرت الثانية في شجرة معمّرة في باحة منزل سبع الحوراني، إلى جانب الرعب الذي عاشه المواطنون الآمنون في منازلهم مع عائلاتهم، كانت كفيلة أن تشي ببعض ما حاول أن يتبرأ منه المتقاتلون.

وأفاق البقاع على يوم ثالث من تعطيل للدروس في المدارس والجامعات والشلل الإقتصادي والطرق المقطوعة لتحمل ساعات النهار، أملاً في عودة الحياة شبه طبيعية مع مساعي التهدئة التي بوشرت بين القيادات الأمنية والروحية والحزبية لفتح الطرق وتكلّلت بإنكفاء المجموعات الشبابية عن الطرق. وأفسح المجال أمام جرافة وسيارة إطفاء للدفاع المدني لإزالة السواتر الترابية والمعوقات من الطرق المقطوعة بمؤازرة الجيش، بعدما تكفّلت أمطار الليل إطفاء النيران المشتعلة في الإطارات، مع تسجيل بعض الممانعة التي سرعان ما جرى تذليلها، من فتية وخصوصاً على الطريق المؤدّية إلى ضهر البيدر عند مفترقَي مكسه - جديتا والمرج.

وبينما كانت مساعي التهدئة تنضج، شهدت الطريق العامة في بلدة بر الياس، تصعيداً أدى إلى إقفال سوقها التجارية التي كانت فتحت أبوابها، وإفتتاحية الإشتباكات المسلحة، وفق ما أفاد الأهالي، كانت من أحد أبناء البلدة من مناصري «حزب الله« في إتجاه مجموعة شبان من البلدة يناصرون «المستقبل«، مما أدى إلى استنفار مسلح من الطرف الثاني وسط الشارع، وعند مرور دورية مؤللة للجيش كانت متوجهة إلى المصنع تعرّضت لإطلاق نار وإلقاء قنبلة صوتية، فجرح الجندي عبد الله الأحمر في كتفه، وانسحبت الدورية.

كما سجل إعتداء بالضرب على سائق «فان« وتحطيم حافلته التي كان يقل فيها عمالاً سوريين، بعدما تبيّن للمسلحين الذين إحتلوا الشارع أنه «شيعي« قبل أن يتدخل العقلاء وينقلوا من جرح من العمال إلى المستشفى ويبعدوا السائق إلى أحد المنازل، ليلعلع الرصاص بعدها عند حدود بر الياس - دير زنون حيث تقطن عائلة شيعية من آل زيدان، ويتطور إلى تبادل للنيران بين المسلحين وأفراد من العائلة المذكورة، تدخل على أثرها الجيش وتوارى المسلحون.

أما نقطة المصنع التي لا تزال تشهد تجاذباً بين المساعي لفتحها والإصرار على إبقائها مغلقة إلى حين فتح طريق المطار، فقد شهدت نزوحاً جماعياً للعمال السوريين. واكب الجيش عبورهم إلى الجانب الثاني من الساتر، إلى جانب حركة مغادرة وقدوم للمسافرين سيراً بين ساحة المصنع والطريق العامة اللتين يفصل بينهما الساتر الترابي.

 (السبت 10 أيار)
ئبيان قيادة الجيش اللبناني...

كان نافذة حلّ في البقاع

 سادت حالة من التوتر على طول الطريق الممتدة من مفرق بلدة سعدنايل مروراً بجلالا وتعلبايا وشتورا حتى مستديرة مفرق بلدة جديتا، حيث زادت القوى العسكرية تعزيزاتها في المنطقة، وظهرت الدبابات التابعة للجيش لأول مرة منذ توتر الحالة الأمنية.

بعدما وجهت محاولات الجيش الحثيثة لإعادة فتح الطرقات المقطوعة بردود فعل مواجهة من قبل الشبان المتجمعين، الذين منعوا ممثلي وسائل الإعلام من إلتقاط الصور لجرافات الجيش بينما كانت تحاول فتح الطريق الدولية عند مفرق بلدة الروضة «حتى لا يفسر حزب الله أن ذاك إنتصار على مؤيدي تيار المستقبل والحكومة«، خلت شوارع البقاع إبتداء من الثالثة من بعد الظهر من المارين، وبدت كثكنة عسكرية لا تشاهد فيها سوى الملالات والآليات العسكرية إلى جانب سيارات الصحافيين، الذين بات تنقلهم على الطرقات العامة محفوفاً بالخطر وفقاً للمؤسسات الإعلامية التي يمثلونها ولهوياتهم المذهبية، وبات عليهم إستيعاب الإنفعالات حفاظاً على كراماتهم وسلامتهم...

وقد وصف ممثل «تيار المستقبل« في منطقة قضاء زحلة أيوب قزعون الإستنفار على الطرقات «بردة الفعل الشعبية« مؤكداً «أن تيار المستقبل تيار سلمي، ويعمل على ضبط الناس في الشارع ولكننا لن نقبل بدخول أحد إلى مناطقنا كما لا نسمح بإعتداء مناصرينا على المناطق الأخرى

وهو التوجه الذي أكد عليه أيضاً ممثل «تيار المستقبل« في البقاع الغربي الدكتور جهاد دسوقي إثر الإشكال الذي جرى تطويقه مع الحزب القومي السوري الإجتماعي في المنطقة والذي اتفق خلاله «على أن أبناء المنطقة لا يريدون القتال وليسوا في وارد فتح مشكل في المنطقة وإنما نحن منطقة هادئة وآمنة« وأكد دسوقي «ان عناصر المستقبل منضبطون« نافياً أن يكون تيار المستقبل قد فرض على الحزب القومي إغلاق مكاتبه في المنطقة،. وكان تيار المستقبل قد إستعاد مكاتبه في جب جنين التي وضعها في عهدة الجيش، حيث أكد الدسوقي أن مكتب جب جنين سياسي خدماتي وليس عسكرياً وهو موجود في خدمة أهل المنطقة.

في المقابل ظهر أبناء بلدة مجدل عنجر على الحدود اللبنانية أكثر «عناداً في منع أي محاولة لفتح معبر المصنع البري «قبل أن تفتح طريق المطار« على ما أعرب الشيخ محمد الخطيب معتبراً «أن مطلبنا محق غير قابل لأي تفاوض مهما كان الثمن، الطريق مقابل الطريق والحصار مقابل الحصار... وإلا فنحن وأنتم والطريق طويل إنشاء الله.« وكان هذا المعبر قد شهد حركة نزوح كبيرة خصوصاً للعمال السوريين بالإضافة إلى مواطنين لبنانيين وأجانب.

وقد استقطبت هذه المنطقة الحدودية إهتمام وسائل الإعلام وأجهزة التحقيق الأمنية والعسكرية بعد أن اعترض شبان سيارة كانت تجتاز الحدود «عبر معابر خاصة« كما ذكر الأهالي، حيث ظهر أنها كانت تنقل خوذاً ودروعاً واقية، ما أثار ريبة حولها خصوصاً أن السيارة التي تنقل هذه الدروع مدنية وهي من نوع مرسيدس وسائقها ومرافقه هما من آل «مغنية« الشيعة. إلا أن شهوداً في البلدة أوضحوا أن أبناء البلدة إعترضوا فعلاً السيارة وإستجوبوا سائقها إلى أن تبيّن أنه كان ينقل حمولته لمصلحة الأمم المتحدة فأحيل الشابان مباشرة إلى الجيش اللبناني.

 

 (الأحد 11 أيار)
والطرق البقاعية باتت «سالكة«...

عدا المصنع

 عاش البقاع الأوسط، نهاراً هادئاً بعدما سارعت فاعلياته البلدية والحزبية والروحية والنيابية بالتعاون مع الجيش إلى ترجمة المخرج الإنقاذي للأطراف السياسيين والمؤسسة العسكرية ميدانياً عبر إخراج المسلحين والمجموعات الشبابية من الشوارع ووضعها في إشراف الجيش، وإحتواء بعض التجاوزات الليلية ولا سيما منها في البقاع الغربي. وبعد الظهر أزيلت آخر السواتر الترابية التي كانت تقطع الطريق الدولية المؤدية إلى ضهر البيدر وتسلمها الجيش، لتصبح كل الطرق سالكة وإن لم تستعد حركتها المرورية المعتادة وتفتح الأسواق التجارية أبوابها، على رغم تباطؤ العجلة الإقتصادية.

وحدها «نقطة المصنع« لا تزال عصية تحكمها معادلة «الحصار مقابل الحصار والطريق في مقابل الطريق«، يغادر عبرها في شكل كثيف «العمال السوريون« بعدما إنقطع رزقهم في بداية الموسم الزراعي، وخوفاً من تدهور الأحوال في لبنان، يدفع بعضهم ما إحتفظ به من مدخراته أجرة مواصلات لإضطرارهم إلى إستقلال أكثر من سيارة للوصول إلى بلادهم وعدم إلتزام السائقين السعر الذي إرتفع مستغلين «الأمر الواقع«. كما شهدت «نقطة المصنع« عبوراً وإن بوتيرة أقل لأفراد وعائلات لبنانيين يغادرون البلاد وقلة يدخلونها. وقد عملت المجموعة التي تسيطر على الأرض في المصنع وبعضها كان مسلحاً، على تنظيم عبور المسافرين وردع تفلت بعض العناصر عن التعليمات بعدم التعرض للمدنيين، مع الإشارة إلى غياب الجيش في المصنع، بينما ترابط قوة مؤللة عند مفترق مجدل عنجر.

قطع طريق المصنع أدى أيضاً إلى شلل حركة التصدير والإستيراد وتكدّست الشاحنات في حرمَي الجمارك في إنتظار الفرج. وإزاء هذا الواقع، تداعت نقابات زراعية، إلى إجتماع في مقر نقابة مزارعي البقاع وفلاحيه في رياق، وأصدرت بياناً ناشدت فيه الفاعليات البقاعية «الرأفة بعضنا ببعض والمحافظة على أصالتنا البقاعية«، مطالبة «كل من يعنيهم الموضوع بفتح طريق المصنع أمام تصدير إنتاجنا الزراعي الذي يقدّر بأكثر من ألف طن بقيمة 500 ألف دولار يومياً، وحمولة 30 شاحنة يومياً وكل هذه البضاعة هي منتجات لبنانية وبقاعية تعود إلى جميع الطوائف والمذاهب ولا تضر أو تنفع أحداً دون الآخر«.

كما طالبت «كل من يقف على الطرق بأن يساعد على فتحها ويسهل مرور المزارعين الى حقولهم وأعمالهم، لأن المزارع لا يستطيع أن يغيب يوماً عن عمله«.

وقرّر المجتمعون «إنشاء لجنة لتقوم بزيارة الفاعليات البقاعية من جميع المشارب والإنتماءات المعارضة والموالية، للتأكيد على التعايش السلمي في البقاع والعمل لفتح طريق المصنع المقفلة منذ 4 أيام، الأمر الذي يكبّد لبنان والبقاعيين خسائر لا يستطيعون تحملها، وخصوصاً الزراعة، وهي تتعرض اليوم لأكبر المصائب في تاريخها بدءاً بقلة الأمطار إلى زيادة كلفة الإنتاج وإرتفاع أسعار المحروقات يوماً بعد يوم، إلى ندرة اليد العاملة، من هنا لا يجوز أن تبقى طريق المصنع مقفلة من أخوة لنا جميع أهلهم من المزارعين«.

 ولكن لماذا شذّت نقطة المصنع عن الإجماع البقاعي، وعلى من يقفل الشباب الحدود البرية علماً أن أكثر من يتضرّر من قطعها هم أهالي مجدل عنجر الذين يشكل لهم المصنع مصدر رزق أساسية؟ يقول الشباب أنه «موقف محض مجدلي« أي خاص ببلدة مجدل عنجر، أو على الأصح «بالبعض« من مجدل عنجر، مستقل عن «تيار المستقبل« والقيادات الروحية والبلدية، ويوضحون أنهم «شباب سنّة لا يسعهم أن يقفوا مكتوفين بينما تتعرّض المناطق السنّية للإجتياح« يريدون من قطع طريق المصنع أن يبرهنوا أن السنّة قادرون أن يدافعوا عن مناطقهم ومواقفهم، خلافاً لما يصوره إعلام المعارضة. هم يقطعون الطريق إلى سوريا، في وجه «حزب الله« وحلفائه وقياداتهم الذين كانوا يسلكونها يومياً ذهاباً وإياباً. يوافقون على أن قطعهم للطريق يرتد إقتصادياً عليهم و «لكن بين الكرامة ومصدر الرزق ننحاز إلى كرامتنا«.

ولم تقطع الهدوء المستتب في البقاع الأوسط سوى طلقات رشاشة سمعت، على طريق الفيضة. وبسؤال أهالي بلدة العمرية أفادوا أن سيارة جيب شيروكي سوداء تحمل لوحة الشارقة، مرت وأطلقت الرصاص في الهواء، ولم تنتج عن الأمر أي تداعيات.ياً

 

 (الإثنين 12 أيار)
 «رمايات« من خلف الحدود

على المصنع فجراً

 في اليوم السادس، نعم البقاع بهدوء كاد أن يكون ناجزاً، لولا استمرار قطع الحدود البرية في المصنع وما شهدته من إطلاق مجهولين رشقات نارية وقذائف «آر بي جي« في إتجاهها من المرتفعات المطلة عليها من خلف الحدود، وقد أصاب بعض الرصاصات مكاتب تابعة للجمارك اللبنانية داخل عنبرها وخارجه، وزجاج نافذة في الطبقة العليا لمبنى الأمن العام، وهو ما استدعى رداً من المسلحين الموجودين هناك. وقد أدت هذه الحادثة إلى توتير الأجواء، وإلى مزيد من التشدّد في الموقف من فتح الطريق، ترجما تعزيزاً للإستنفار المسلح وتمدّداً للسواتر الترابية نزولاً إلى ما قبل مفترق مجدل عنجر - راشيا حيث ترابط دورية مؤللة للجيش.

الأجواء الهادئة والطرق السالكة والأسواق التجارية المفتوحة التي انسحبت على كل مناطق البقاع الغربي والأوسط، أرساها تعاون فاعلياتها من الطائفة السنية بعلمائها ونوابها ورؤساء البلديات إلى جانب الأحزاب، وهم يجدّدون تثبيت الإستقرار يومياً عبر اللقاءات التي يعقدونها في بلداتهم، تداركاً لإنزلاق التعبير عن المشاعر الساخطة مجدداً إلى الشارع، واحتواءً للشائعات التي تثير الإحتقان في القلوب، وكان أبرزها الإجتماع الموسّع للفاعليات السنية في البقاع الأوسط والغربي الذي عقد في أزهر البقاع في مجدل عنجر برئاسة مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس، وفي حضور علماء الطائفة والنائب عاصم عراجي فيما تعذّر حضور سائر النواب. كذلك حضر السيد عمر مراد ممثلاً النائب السابق عبد الرحيم مراد ورؤساء بلديات وممثلون للعشائر العربية، و «تيار المستقبل« و «الجماعة الإسلامية« والحزب السوري القومي الإجتماعي.

وخاطب المفتي الميس الحضور: «عملنا هو منع الفتنة في بلدنا، وبقدر ما نمنعها في منطقتنا نريح وطننا ونساعد أشقاءنا العرب الذين سيتوجهون إلينا لحل مشكلاتنا في الداخل (...)«.

وتلاه النائب عراجي: «نمر بظروف صعبة جداً، السلم الأهلي في كل لبنان مهدّد بالخطر، هناك جو فتنة (...) لذلك يجب أن نجتمع يداً واحدة لننقذ البلد«.

وأصدر المجتمعون بياناً جاء فيه: «إن الجرح البالغ الذي أصاب لبنان بإجتياح بيروت وما إلى ذلك من تداعيات أمنية في الجبل وسائر المناطق بما فيها إغلاق المطار، إضافة إلى إحراق المؤسسات الإعلامية منها والتربوية وترويع الآمنين، هذا الجرح نريد له أن يندمل فوراً وخصوصاً في البقاع وأن تعود الأمور إلى مجاريها في بيروت.

إن اللقاء المبارك في هذه الدار الطيبة، يؤكد التحلي بالوعي والصبر لتجاوز هذه المحنة وتجنيب المنطقة البقاعية أي مضاعفات أمنية، مع العلم أنها اشتهرت بوحدة أبنائها عبر كل المحطات وستبقى كذلك.

بناء عليه، وبما أن كل الأطراف المعنيين وضعوا ثقتهم بالمؤسسة العسكرية، وبما أننا جميعاً هنا نطمح إلى محاصرة الفتنة وما يمكن أن ينتج منها، نشدّد على تسهيل مهمة الجيش في كل البقاع، وهو المسؤول أمام الله وأمام الوطن وأمامنا عن أي تجاوز أو خلل يلحق بأهلنا في البقاع من أي طرف كان، ولكي لا تتكرّر في البقاع مأساة بيروت.

نؤكد أن يبقى الجيش ساهراً على حماية الوطن والمواطنين والتصدّي لأي اعتداء قد يخل بالأمن بحيث يكون أمن الوطن والمواطن محصوراً بمؤسسات الجيش والمؤسسات الأمنية الرسمية. نطلب من الذين أغلقوا المطار والمرفأ والطرق، المسارعة إلى رفع هذا الحصار المؤذي لكل أبناء الوطن. كما ندعو إلى فتح كل المنافذ المؤدية إلى لبنان (...)«.

 كما عقد «إتحاد بلديات السهل« إجتماعاً في مقره في بلدة غزة - البقاع الغربي، وأصدر بياناً خاطب فيه جميع المواطنين وخصوصاً في البقاع الغربي والأوسط وراشيا «من خلال مسؤولياتهم العالية وحسهم الوطني الكبير، بأن يتحلوا بضبط النفس والهدوء والمسؤولية مهما تكن إنتماءاتهم السياسية والحزبية«، راجياً الأهالي وبخاصة الشباب «الهدوء وتجنب الفتنة لأنها إن وقعت فلن ترحم أحداً وستدمّر الجميع«.

 

(الثلاثاء 13 أيار)
مغياب الظهور المسلّح من المصنع...
وإزالة الساتر الترابي ما قبل الأخير!

 غاب «الظهور المسلّح والإنتشار الشبابي« عن نقطة المصنع الحدودية ، إستجابة لطلب الجيش. وصمد «الساتر الترابي« الذي يقطعها في وجه المساعي المستمرة التي تبذلها فاعليات بلدة مجدل عنجر، بلدية وأئمة ومخاتير ووجهاء لفتح الطريق، عبر الإجتماعات المستمرة في دار البلدية والحوار مع المجموعة الشبابية التي عمدت إلى قطعها.

ويراوح الوضع بين موقفين: «الأول يتفهم المشاعر المتقدة خلف قطع الطريق، إنما يغلب عليها المصلحة العامة نظراً إلى الضرر الإقتصادي اللاحق بمنطقة البقاع وبخاصة القطاع الزراعي الذي يستغيث في ظل شلل حركة الإستيراد والتصدير، حيث تكدّست مئات الشاحنات في حرمَي الجمارك اللبنانية وعلى الطريق الدولية، ناهيك بتلك المنتظرة على الحدود السورية في جديدة يابوس.« وفي المقابل يقول أصحاب الموقف الآخر الداعي إلى استمرار قطع طريق المصنع «أنه جاء ردة فعل على قطع طريق المطار الذي لا يقل ضرره عن إقفال المنفذ البرّي في المصنع، وبالتالي فإن الضغط يجب أن يوجه إلى أصل المشكلة وليس إلى ردّة الفعل فقط

وكان المصنع شهد في هذا النهار استرخاءً نسبياً في الأجواء بعدما غاب السلاح الظاهر من دون أن يحلّ مكانه السلاح الشرعي، وفتح عدد من الأهالي متاجرهم لتقطيع الوقت يتناقشون في ما آلت إليه الأمور، فيما تعبر الطريق في الإتجاهين دفعات المسافرين أفراداً وعائلات ومجموعات وبشكل أكثر كثافة المغادرين، يتبوأ لائحة هؤلاء عددياً «اليد العاملة السورية« التي يعتمد عليها القطاع الزراعي. وقد نشأ «بيزنس« في محلة المصنع مستغلاً الأمر القائم، مقدماً الخدمات من مواصلات وحمالين، وتحوّلت ساحته من جانبَي الحدود مواقف لسيارات الأجرة اللبنانية والسورية كل من جهته.

وكان الإجتماع الذي عقد في بلدية مجدل عنجر توصل إلى الإتفاق على إزالة الساتر الترابي الذي أحدث، بعد مفترق مجدل عنجر - راشيا مضاعفاً معاناة المسافرين، بحيث باتت سيارات الأجرة تنزلهم عند الحاجز المحدث. فإما أن يستقلوا سيارة أجرة توصلهم إلى الساتر الترابي أول ساحة المصنع، وأما أن يجتازو سيراً المسافة الفاصلة بين الساترين، ليعاود بعدها الجميع السير عبر دوائر الأمن العام والجمارك ويستقلوا سيارة أجرة مجدداً تقودهم إلى الحدود السورية أو إلى دمشق. والأمر عينه ينسحب على الإتجاه المعاكس، والتسعيرة تتحكم في حاجة المسافرين، ويتمكن من تطويعها من يتقن فن التفاوض.

إتصالات في بعلبك لتجنيبها الفتنة

 إلتقى رئيس بلدية بعلبك وسام رعد وأعضاء من المجلس البلدية مفتي بعلبك - الهرمل الشيخ خالد صلح ورئيس أوقاف بعلبك الشيخ سامي الرفاعي ورجال دين، في إطار «التهدئة« في مدينة بعلبك. وأجريت إتصالات للتشاور في سبل تجنيب المدينة والمنطقة أي عامل للفتنة. ووجه دار الإفتاء وا