زحلة إحتفلت بـ «يوم خميس الجسد« للسنة الثانية بدون التطواف الكبير

المطران حداد: الإكتفاء بالصلوات والتطواف داخل الكنائس حفاظاً على سلامة المؤمنين

 إقتصرت إحتفالات مدينة زحلة لمناسبة «خميس الجسد الإلهي« على توجه المؤمنين إلى الكنائس المتعدّدة في جميع الأحياء وإقامة «تساعيات الصلوات والتأملات والسجود للقربان المقدس« داخل الكنائس والتطواف بالشعاع المقدس في ساحاتها، فيما كان الكهنة يؤدون خدمة الإعتراف والمناولة.

وأوضح راعي أبرشية الفرزل وزحلة والبقاع للروم الملكيين الكاثوليك المطران أندريه حداد أن «الإستعداد للزياحات يأخذ عادة وقتاً طويلاً يمتد لأسابيع، وبما أن الأوضاع السائدة في البلاد كانت سيئة لأيام خلت من الناحية الأمنية خلال شهر أيار، لذلك قرّرنا الإكتفاء بالصلوات والتطواف داخل الكنائس حفاظاً على سلامة المؤمنين«، وتمنى لزحلة وللبنان دوام السلام والإزدهار وأن ينعم هذا البلد وبنوه بالأمن وراحة البال.

وكان قد ترأس المطران حداد صباحاً قداساً للمناسبة في مطرانية سيدة النجاة - زحلة، وعاونه نائبه الأرشمندريت جورج نجار ولفيف من الكهنة، وترأس عند الساعة السابعة مساءً قداساً يقام في كابيلا القديسة ريتا في مقام سيدة زحلة والبقاع.

وألغي التطواف التقليدي الكبير الذي كان يخترق شوارع المدينة ويتجمع من كافة أنحائها في موكب واحد على طول البولفار. وجاء هذا الإلغاء للسنة الثانية على التوالي بسبب الظروف غير المستقرة التي تمر بها البلاد، وغاب معه مظاهر الزينة والصمدات التي كانت تقام على الطرقات لإستقبال موكب الجسد الإلهي، ويستعد الأهالي لتزيينها عشية العيد.

وواكبت تحرك المؤمنين في إستعداداتهم الروحية للعيد إطلاق إذاعة خاصة لخميس الجسد كانت تبث الصلوات والتراتيل والمواعظ التي ينظّمها متطوّعون  على مرحلتين من النهار، من التاسعة صباحاً إلى الأولى بعد الظهر ومن الرابعة بعد الظهر إلى السابعة مساءً، وتطال كل محافظة البقاع من بعلبك إلى مشغرة وتبث على الموجة القصيرة ٍFM 104.9.

هذا العيد الذي أحيته المدينة هذه السنة بصمت كانت درجت عليه منذ 183 عاماً وتحتفل به بتطواف الجسد الإلهي في شوارعها إحياءً لذكرى الأعجوبة الكبرى ولعيد أطلقه أسقف المدينة الراحل المطران أغناطيوس عجوري على أثر تفشي وباء الطاعون بين الأهالي. فأمر القيام بتطواف للقربان المقدس في جهات المدينة الأربع ورفع الصلوات لخلاصها من الوباء فاستجيبت إبتهالات الأهالي. ومنذ العام 1825 أصبح عيد الجسد الإلهي عيد مدينة زحلة.

وكان التطواف ألغي العام الماضي، نزولاً عند نصيحة الأجهزة الأمنية التي كشفت في حينه عن «عصابة إرهابية« كانت تتربص شراً وتخطط لتفجير سيارة في الموكب، خلال عز «حرب الإرهاب« على الدولة التي إندلعت في مخيم نهر البارد.

وهو يقام سنوياً بإستمرار ولم ينقطع سوى في سنوات حرب زحلة 1981 و 2007 و 2008 وفي المرات الثلاث كانت ظروف البلاد الأمنية وراء الإلغاء.

ما كتب قد كتب...!!

في «ساعة سماعة« بُعَيد الحمام الدموي في بيروت والجبل إنتهت العراضات الدّامية وأنتهى معها عرض العضلات بين «الموالاة والمعارضة«، وتحول سلاح التقاتل إلى سلاحٍ للإبتهاج، وتبدلت وجهة الرصاص من الصدور والرؤوس إلى السماء، وانقشع الثلج وبانت حقائِقُ اللعبة جلية وإنتهت تزامناً التأويلات والتنبؤات ومحاكمات النوايا، وفي نهاية «المعمعة« تَوج زعيم المعطلين هذه «الصُلحة العشائرية« بإعلانِهِ العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية اللبنانية ب118 صوتاً، فكانت النهاية السعيدة، لكن ما كتب قد كتب وقد بات تعطيل إنتخاب رئيس للبلاد «سابقة« شديدة الخطورة رغم تجاوزها في نهاية المطاف.

     أما بالعودة إلى الأحداث الدموية مؤخراً فإنه يجدر بنا أن نعيد النظر جِدِيّاً في حساباتنا حيال العقول العقيمة التي تتحكّم بالسلاح، ولا أقصد هنا المسؤول أوالزعيم بل أقصد المواطنين التابعين لقيادات لا تأبَهُ للحياة البشرية. وحيث يبدو أن المعركة قد إنتهت لكن ذيولها وتداعياتها ما زالت ترخي بثقلها على المجتمع اللبناني الذي بات مشرذماً ومقطع الأوصال، فيما لا زالت ألغام الحقد والعنقودية الثأرية تقض مضاجِع الكثيرين وتهدد إتفاقاً هشاً ولد في «الدوحة« بعد مخاضٍ عسير، فقد  إتفق زعماء الصف الأول والثاني.. نعم إتفقوا على حسابنا وعلى حساب المواطن معتبرين إياه «صفّاً عاشراً«، نعم إتفق الزعماء في «دوحة قطر« تاركين التشنج قائماً في «دوحة الحص« و«دوحة عرمون«، وما انفكّوا يتحفوننا وبكل «جلف« بعبارة «لا غالب ولا مغلوب« ما يكشف عن مدى تجاهلهم لمن غُلِبوا بالدم والحقد؟ أهذه هي السلة المتكاملة؟ والأنكى في ما نسمعه مؤخراً عن عملية تبادل في الحقائب الوزارية بين الطوائف، ما يطرح السؤال جدياً عما يحضّر له هؤلاء المستكبرين «آكلي الجبن«، ويجعلنا نفكر مليّاً في مدى إنتهاء صلاحية أناس كهؤلاء لتولي إدارة شؤوننا.

شفيق حبيب - ناشط في حقوق الإنسان.

جاء الفرج بعد طول إنتظار... بدء العمل ببناء محطة تكرير المياه المبتذلة لمدينة زحلة

 بعد طول إنتظار أستمر لسنوات طويلة، بوشر العمل التنفيذي لإنشاء محطة تكرير المياه المبتذلة لمدينة زحلة وجوارها في الأرض المخصصة لها والمجاورة لأرض معمل فرز النفايات وتدويرها والمطمر الصحي فيها.

وقد بوشرت الأعمال منذ شهر، حيث تقوم الورش حالياً بتحضير الأرض لكي تتمكّن من حمولة بناء محطة التكرير وآلاتها وعملها، وسوف تستمر هذه المرحلة لمدة ستة أشهر، على أن يليها البدء بمرحلتيّ البناء والتجهيز والتي يتوقع أن تستمر مدة تتراوح بين 28 شهراً إلى 36 شهراً.

والجدير بالذكر أن هذا المشروع لإنشاء محطة تكرير المياه المبتذلة من مدينة زحلة والقرى المجاورة لها، يجري تمويله بواسطة البروتوكول مع الدولة الإيطالية الذي وقع عام 1997 في عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي، ويتمّ تنفيذه بإشراف مجلس الإنماء والإعمار، وقد تأخر لسنوات طويلة بسبب خلافات مالية بين لبنان وإيطاليا.

ولكن بعد تذليل العقبات جرى تنفيذ العقد الذي يحمل الرقم 2544، وتنفذ المشروع الشركة المتعهدة الإيطالية «ديكريمونت« أما المنفذ لعمليات البناء فهي الشركة اللبنانية  ا(BEUTEC) التي أستلمت موقع المشروع وباشرت ورشها بالتنفيذ منذ حوالي الشهر، وسيكون هذا المشروع فور إنجازه حلماً رائداً طالما أنتظره أهل زحلة وجوارها للتخلّص من مياه المجارير المبتذلة التي تصّب في السهل ومجرى نهريّ البردوني والليطاني، وسيكون المشروع الجديد فور تنفيذه في عهدة عمل بلدية زحلة التي تملك الأرض.

«التجمع الزحلي العام« أحيا ذكرى شهداء المدينة...
بقداس وتدشين غابة على أسمائهم

 أحيا «التجمع الزحلي العام للإنماء« ذكرى شهداء زحلة الذين سقطوا خلال الحروب إبتداءً منذ عام 1975، فأقام للمناسبة الذبيحة الإلهية في دير مار الياس الطوق تخليداً لذكراهم.

وترأس القداس رئيس الدير الأرشمندريت بولس نزها بحضور المطران جورج اسكندر  ورئيس بلدية زحلة  أسعد زغيب، و السفير فؤاد الترك وجمع من أعضاء المجلس البلدي ومخاتير زحلة وعائلات الشهداء وعدد من الشهداء الأحياء الذين أصيبوا خلال المراحل الأليمة من تاريخ المدينة البطولي .

بعد الإنجيل المقدس، ألقى رئيس الكلية الشرقية الأب سابا سعد كلمة في ذكرى الشهداء ما بين 1975 و 1984 تحدث فيها عن «حوار دار بين سياسيين جاءوا إلى رئيس الدير قبل ثماني سنوات يطلبون إلغاء إحتفال بحجة أن رئيساً غير لبناني لم يمض على وفاته 40 يوماً،« فرد بقوله: «أقطن في غرفة الدير التي يرقد تحتها أبطال شهداء أصغي كل يوم إلى صوتهم وقضيتهم، دمهم يصرخ مطالباً بعدم المساومة حول القضية التي ستشهدوا من أجلها«.

أضاف الأب سعد مستنداً إلى هذا الحوار ليشرح معنى الشهادة قائلاً: «الشهادة مدرسة وطنية وإيمانية كبرى يستحيل على من لا يتتلمذ ويصغي إلى صوت الشهداء أن يكون وطنياً ويشارك في صنع السلام. إلى متى نعذر بعض سياسيينا ونجد لهم أسباباً تخفيفية عند تطاول هذا البعض على قدسية الشهداء وكرامتهم؟ في الحقيقة لم ينطق هذا الكاهن إلا بما تربى عليه في الكنيسة لأن الشهداء في عقيدتنا هم ورثة القديسين ومماثليهم. فإذا كان القديسون إختاروا الكفر بالحياة ومباهجها وهم ما زالوا على هذه الأرض، كذلك الشهداء يشكلون فئة فضلت التضحية بالحياة الدنيوية وإختارت السماء وطناً بديلاً في دنيا الخلود«.

وبعد انتهاء القداس، إنتقل الحضور لافتتاح «غابة شهداء زحلة« الملاصقة للدير والتي زرع فيها التجمع عدداً من الأشجار يساوي عدد الشهداء الزحليين وأطلق على كل غرسة منها إسم شهيد رفع لوحة عليها تخليداً لذكراه. ووزع التجمع في المناسبة كتيّباً يتضمّن أسماء الشهداء والأحياء التي ينتمون إليها وتاريخ إستشهادهم. وأرفق بالكتيّب خريطة لموقع الغابة ترشد أهالي الشهداء إلى موقع شجرة شهيدهم للعناية بها.

يذكر أن «التجمع الزحلي العام« نشأ أساساً في بدايات «حرب السنتين« (1975) نتيجة حال من القلق إنتاب الأهالي في حينه، وعبرت عن نفسها بنشوء تنظيم سمي آنذاك بـ «التجمع الزحلي العام« تحت شعار الدفاع عن المدينة وحماية مصالح أبنائها ووجودهم. ومنذ انتهاء الحرب، إنتفت الحاجة إلى الدفاع الذاتي، فتخلى القدامى عن السلاح وإنخرطوا في مشروع بناء الدولة، فكراً وممارسة، خصوصاً في العمل التنموي وتقدموا بالعلم والخبر من وزارة الداخلية، فكان لهم ما أرادوا بموجب رقم التسجيل 425/2006 تحت إسم «التجمع الزحلي العام للإنماء«.

ويهدف التجمع إلى «كل ما يوثق لحمة المدينة وازدهارها واستقرار أبنائها، ويده ممدودة للتعاون في إطار وحدة راية زحلة وكلمتها وكرامة أبنائها«. وقد إختار التجمع تكريس مناسبة سنوية هي الأحد الأخير من شهر أيار لإحياء ذكرى شهداء زحلة