من يؤجّج «نار الفتنة« بين سعدنايل وتعلبايا؟

كتب عفيف دياب :

 يشير إلى مكان سقوط إحدى قذائف الآر بي جي (الأخبار)رائحة البارود تنتشر في سعدنايل وتعلبايا، وأصوات قذائف الهاون وب 7 وب 10 صمّت الآذان في البلدتين وجوارهما، ورصاص الأسلحة الرشاشة المتوسطة والخفيفة لم يترك زاوية من تاريخيّة التعايش بين تعلبايا وسعدنايل وتعلبايا ــ تعلبايا إلا أصابها بجرح لن يندمل.

تبّرأت كل القوى السياسيّة الموالية والمعارضة من «اشتباكات الليل« على محاور سعدنايل ــ تعلبايا، وتعلبايا ــ تعلبايا، وأصبح مطلقو الرصاص والقذائف الصاروخيّة وقذائف الهاون «أيتاماً لا أب أو أم لهم«. أجمعت القوى السياسيّة العاملة والمنتشرة في النسيج الإجتماعي على أرض البقاع الأوسط على رفع الغطاء السياسي والأمني عن كل مسلّح أطلق أو يطلق الرصاص أو يرمي قذيفة على طول خطوط المواجهات وعرضها، وفي الأحياء المتداخلة بين سعدنايل وتعلبايا عند حدودهما العقارية. هذا الإجماع السياسي لم يترجم عملياً على الأرض طوال الأسبوعين الماضيين. وحده الإجماع أعطى الجيش اللبناني الضوء الأخضر لينفذ  انتشاراً أمنياً واسعاً في سعدنايل وتعلبايا وحي جلالا، معزّزاً بالدبابات والآليات وقوى المغاوير والتدخل السريع، مع تنفيذه مداهمات لعشرات المنازل والأمكنة لم تعط نتائج تذكر من حيث توقيف «أشباح« مطلقي النار أو المتسبّبين بالإشتباكات الذين اختفوا بلمح البصر.

إختفاء المسلحين من الشوارع ومن المنازل في سعدنايل وتعلبايا وجوارهما، فتح الباب على مروحة واسعة من الأسئلة التي لم يجب عنها بعد أي من الأطراف السياسية المعنية مباشرة بمجريات «حراك« توتر الشارع المحلي، سلباً أو إيجاباً. فالمعالجات السياسيّة التي لم تعطِ مفعولها الإيجابي، قابلتها معالجات أمنيّة في سعدنايل وتعلبايا لم تكن حاسمة في يوم من أيام التوترات القديمة أو الحديثة. فرفع الغطاء السياسي عن المسلّحين لم يعطِ دفعاً للقوى الأمنيّة حتى تتدخل وتحسم وتعتقل من يجب إعتقاله، ما يعطي مشروعية كبيرة لسؤال الأهالي عن أسباب وخلفيات غياب الأجهزة الأمنية المعنية أو تقصيرها، في وضع حد لتكرار إطلاق الإشتباكات في تعلبايا أو بين سعدنايل وتعلبايا. فالقوى الأمنية كانت تعلن حاجتها لغطاء سياسي، وحين توافر لها لم يعطِ تحركها الميداني مفعولاً يذكر.

«الفوضى الأمنيّة« المسيطرة بإمتياز على سعدنايل وتعلبايا منذ أسابيع، قابلتها أيضاً فوضى سياسيّة من حيث «تقاذف« المسؤوليات وتبادل الاتهامات في من يتحمل المسؤولية، أو المتسبّب بإندلاع الاشتباكات التي استخدمت فيها، لأول مرة، قذائف مدفعيّة من نوع هاون، طاولت أحياء سعدنايل وتعلبايا بالتساوي، ملحقة خسائر فادحة في الممتلكات، إضافة إلى سقوط أربعة جرحى من الأبرياء. ويقول مصدر أمني إن: «استخدام قذائف الهاون من كلا الطرفين إشارة خطرة جداً«ے. ويضيف أن الاشتباكات في سعدنايل وتعلبايا «كانت متعادلة من حيث قوة النيران، وهذا الأمر لم نلحظه في إشتباكات سابقة في المنطقة، ما يدل بوضوح على أن أطرافاً أخرى دخلت على الخط وعملت على تأجيج نار الفتنة، وهذا ما يجب التركيز عليه والتعامل مع الأمور بهدوء أمني وسياسي.« في مقابل هذا الكلام، يؤكد مصدر أمني آخر في البقاع أن عمليات المداهمة التي ينفذها الجيش اللبناني «لن تتوقف، وإن لم تسفر حتى اللحظة عن توقيفات تذكر «. ويتابع بالقول: «لا يمكن لأحد اتهامنا بالتقصير

الكلام الأمني الحذر جداً يقابله كلام أكثر وضوحاً من القوى الحزبية السياسية في البقاع الأوسط. «فقوى المعارضة« تتّهم قوى أصوليّة بالوقوف وراء الاشتباكات التي اندلعت عنيفة بين سعدنايل وتعلبايا وداخل أحياء الأخيرة. ويقول مسؤول حزبي معارض إن مجموعات أصوليّة مسلّحة دخلت إلى منطقتَي سعدنايل وتعلبايا من مجدل عنجر وبر الياس والمرج، و « قدّمت العون لأنصار تيار المستقبل، وهذا ما ساهم في تطوير الإشكال الفردي إلى حدوث اشتباكات مسلحة عنيفة«.

هذا الإتهام الواضح والصريح يردّ عليه قياديون في «تيار المستقبل«. ويقول أحد مسؤوليه في البقاع الأوسط إن: «جماعة حركة أمل وحزب الله استخدموا مدفعيّة الهاون من مرابضهم في مرتفعات قريتَي قمل والتويتي، واستهدفوا سعدنايل وبعض أحياء تعلبايا، وهذا الأمر هو الذي ساهم في تطور حدة الاشتباكات التي لم تكن متكافئة، وليس صحيحاً على الإطلاق أن مجموعات أصولية جاءت إلى سعدنايل وعملت على إطلاق الرصاص أو القذائف الصاروخيّة، وعلى الأجهزة الأمنية أن تكشف الحقيقة كاملة بهذا الخصوص«. ويؤكد المسؤول المستقبلي «أن من أطلق الرصاص من سعدنايل نحو بعض الأحياء السكنية في تعلبايا ليسوا أعضاء في تيار المستقبل، وأبلغنا الجيش اللبناني بذلك« مشيراً إلى أن تياره «يرفع الغطاء السياسي عن أي شخص متّهم بإطلاق النار أو حتى المشاركة في الاشتباكات التي نرفضها نهائياً، فنحن مع خيار الدولة والأمن الرسمي، وما يجري ليس سوى ردّة فعل من الناس على تصرفات بعض عناصر المعارضة وممارساتها«.

وفي المقابل، يؤكد أحد قياديي «حركة أمل« في منطقة شتورة أن الحركة «منذ ما بعد اتفاق الدوحة، رفعت الغطاء السياسي عن أي عنصر يخل بالأمن، أو حتى عمّن يطلق الرصاص ابتهاجاً، والأجهزة الأمنية الرسمية تعلم ذلك، وقد جددنا تبليغها بهذا الأمر، كما طلبنا منها أن تتدخل بحزم وتعمل على فرض الأمن، ونحن على أتم الاستعداد السياسي والميداني لتسهيل مهماتها«.،موضحاً أن «عناصر مشبوهة في سعدنايل وتعلبايا ساهمت في إذكاء نار الفتنة« متهماً بعض وسائل الإعلام ببث الأخبار بـ «أسلوب تحريضي وبشع جداً، مما يساهم في إحداث التوترات في المنطقة«.

زُعَماءَ... بوركينا فاسو

 سأل أحدهم «إعرابياً«... «ما خيرُ ما يُرزَقُ الحاكِمُ؟« فَقالَ: «عَقلٌ يَحكُمُ بِه«، فَقيلَ: «وإن عدِمَهُ؟« قالَ: «فَأَدَبٌ يَتَحلى بِهِ،« فَقيلَ: «وَإن عَدِمَهُ؟« قالَ: «فَصاعِقَةٌ تُريحُ مِنهُ البِلادَ والعِباد«... فأينَ الصاعقةُ وأين نَحنُ من راحةِ البِلادِ والعِباد؟

من منا لا يعرِفُ كِتابَ «كليلةٍ ودُمنة« للفيلَسوف بيدبا وهو كتابٌ وُضِعَ على ألسِنَةِ البَهائِمِ و الطيور وحَوى تعاليم اخلاقية موجهة إلى رجال الحُكمِ واَفرادِ المُجتمع؟ ومَن منأ لا يَعرِفُ أبطالَهُ الحُكَماءَ وهُم عِبارةٌ عن حيواناتٍ كالأَسَدِ والثورِ والحِمار؟ و«على سيرِة الحِمار« مَن منا لم يَعجَبَ لِأَمرِ الفنانِ الكبير دُريد لحّام في فيلم «عودة غوار« حينَ كانَ يأخذ الحِكم والنصائِحَ من حِمارِهِ؟ فأين نحن من حمارٍ حكيمٍ في هذا الزمانِ ليُسدِيَ النصائِح ويريحُ القلوب؟

سمَعنا في القصص عمن بَنى بيته على الرمال وعرِفنا في الروايات عمن أسسَ على الصخر مسكِنَهُ، وها نَحنُ اليَومَ نَشهَدُ ونشاهِدُ مَن يَبنِون على الدمِ مَملكةً غَيرَ آبهين بِما سَيَكتُبَ التاريخُ وسَتَقُص الروايات عنهَم؟ حقّاً يُقالُ لَهُم «شرشحتوا البلد« بِشِعاراتِكُم الجَوفاءَ وخِطاباتِكُم المَمجوجَةِ وسياساتِكُم الضيقةِ ونهجِكُم الباليَ الذي أكَلَ الزمانُ عَلَيهِ وشَرِب، فَلَم تَعُد نرجسيتكم تنطلي على أحدٍ حتى على المُنتَفِعبنَ مِنكُم ومِن حقائِبِكَم السيادية مِنها والخَدَماتٍية؟ فَهَل لَنا أن نستَقرِضَ لَكُم ولِمَملَكتِكُم  إِسمَ «بوركينا فاسو« مِنَ المَجاهِلِ الأفريقيةِ وهُو يَعني «مَملَكَةَ النزيهينَ والطاهرين«؟ فَلا تخافوا يا مَن نصّبتُم أنفُسَكُم حكاماً وأسياداً على الشعبِ فَيَبدو أن هذا الشعب مازالَ يفديكُم «بِالدم بِالروح«، أمّا «شَعبَ لُبنان العَظيم« فهُوَ مَن مجكُم ومَن باتَ يَعلَمُ حق العِلمِ بأنكُم وبكل فخرٍ «تُحبونَ الرفعَةَ ولو على الخازوقِ«.ونحن على أتم الاستعداد السياسي وا

 

شفيق حبيب - ناشط في حقوق الإنسان.

الجيش «ينتقد« الإعلام

 إنتقد الجيش اللبناني «وسائل الإعلام« التي تغطي الإشكالات الأمنية بكثير من التسرع والتضخيم. ودعاها إلى الإقلاع عن التحريض والمساهمة في مسيرة الإستقرار مع إنطلاقة العهد. وجاء في بيان صادر عن مديرية التوجيه: «تتولى وسائل الإعلام، وخصوصاً المرئية منها، تغطية الإشكالات الأمنية، بأساليب فيها الكثير من التسرّع وتضخيم الوقائع، وتتضمن تفسيرات سياسية للأمور ببعد طائفي ومذهبي، مما يؤدّي إلى تصعيد التوتر في مكان الحدث، وانتقاله إلى أماكن أخرى، كما أن ما يبثه بعض تلك الوسائل من مقابلات أو ينشره من مقالات وأخبار تحريضية أحياناً كثيرة، ومن دون أي رادع وطني، يصبّ الزيت على النار، مما يؤدي إلى حصول إشكالات أمنية بعد أن تكون مجرد شائعات مغرضة. وتؤكّد القيادة أن حماية السلم الأهلي لا تتمّ بالبندقية وحدها، وأن على الجميع المشاركة في تحمّل المسؤولية واتخاذ المواقف الموضوعية المنصفة، والإقلاع عن التحريض والشحن المذهبي«.

مجهولون أطلقوا النار على محل للعطورات في المصنع وأحرقوه

 إن شباناً مجهولين، أقدموا  على إطلاق النار من رشاشات حربية، باتجاه محل في منطقة المصنع يعود ليوسف زهر الدين لبيع العطورات بالجملة، ما أدّى الى حرقه بالكامل وقدرت الخسائر بنحو 300 الف دولار أميركي. وعلى الفور حضرت القوى الأمنية والدفاع المدني الى المكان وفتحت تحقيقاً بالحادث.

«اعتصام رمزي« في تعلبايا... والجيش يواصل أعمال الدهم

 تداعى عدد منأاهالي بلدة تعلبايا،  الى إعتصام رمزي قرب باحة «مسجد البلدة« عقب صلاة العصر إحتجاجا على الحادث الامني الذي تخلله إشتباكات، بين افراد من سكان أحد أحياء البلدة حيث تراكمت ذيول الاشكالات، بين جزئيه الفوقاني والتحتاني في الأشهر الاخيرة، وهي تبدأ فردية لتنتهي بإستنفار مجموعات من الشبان في الشارع.

ألقيت كلمات في الاعتصام أبرزها للمختار ناصر سلوم بإسم أهالي تعلبايا ورامز سلوم بإسم شبابها، مطالبة «الجيش بتسلم زمام المبادرة ووضع نقاط ثابتة في تعلبايا منعاً للتعديات، والقبض على المخلّين بالأمن من الطرفين«، مشيرة الى «رفع الغطاء عن المشاغبين«.

وطالب المعتصمون «القوى الامنية باطلاق أحمد قمرا الذي اوقف خلال عمليات الدهم التي نفّذها الجيش عقب الإشكال الليلي بحثا عن المتورطين الذين تواروا بإستثناء قمرا«.

تبرّعات زحلية

 تبرّع رئيس كتلة نيابية موالية بمبلغ 400 ألف دولار لمؤسّسة صحية في البقاع يشرف عليها رجل دين على خلاف سياسي مع مرجع نيابي في دائرة زحلة والبقاع الأوسط. وقد سلم المبلغ المذكور نائب ووزير في حكومة تصريف الأعمال نيابة عن رئيس كتلته.