الأرق القادم!!!

 

 

بقلم : نجيب خليل روحانا

 توجيه الإعلام أو خنقه في بلدان الأنظمة «الأوتوقراطية ے- الدينية« لا يعني بأن العالم لا يعرف حقيقة ما يحصل أو يجهل حالة الشعوب المعذبة فيها أو المستقبل الذي يبشر بأنتفاضتها.

الجمهورية الايرانية الإسلامية وصلت معها الحال أن رئيسها أحمدي نجاد تنبأ في آذار الماضي أن «الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما« لن يصل إلى البيت الأبيض، وأنهم أي الأميركيين سيجدون «طريقة لإبقائه« خارج الحكم حتى ولو أقترع له الشعب الأميركي بأكمله.

وأيضاً تنبأ «الرئيس العجائبي« بأن سعر برميل البترول لا يمكن ولن يهبط دون 110 دولار أميركي، وأن «اليورو« قوي جداً ولا شيء يزعزعه.

ربما أن رؤية الرئيس الإيراني أختلطت بتمنياته، والسبب أن البلد مر بحالة إزدهار بفضل أرتفاع سعر البترول، وأستطاعت إيران تغطية عدة مشاكل إقتصادية داخلية لفترة ما. إنما الولايات المتحدة الأميركية، وكالعادة، «قضت وبلعت« جميع فوائض السيولة في العالم أجمع نتيجة الكارثة المالية العالمية وعلى رأسهم «الجمهورية الايرانية الإسلامية«؛ فضلاً عن أن هذه الأخيرة أعتمدت، وتحدياً لأميركا، «اليورو« بدل «الدولار« في تسعيراتها وضماناتها.

الغير أكيد هو أنه ممكن للبترول الصعود أو النزول من جديد، إنما الأكيد أن الذي يتحكّم باللعبة ويحرّكها ليست الدول المنتجة له ومنهم إيران، والذي نشهده هو أن «صاحب اللعبة« يشن حروباً فتاكة جداً تقضي على «الأخضر واليابس« وأحلاماً كثيرة.

الأرقام تتكلم وتعيد هذه الدول إلى أحجامها الحقيقية؛ التضخم في الجمهورية الإسلامية وصل إلى 33% وأن الإحتياط «صقّر« ومقدراً بحوالي 200 «بليون« دولار أميركي، وعبقرية الدولة تمادت وأعتمدت أرقاماً في ميزانياتها مبنية على سعر برميل البترول بمعدل 85 دولار.

أين ذهب المال؟ وخصوصاً أن الجمهورية الايرانية الإسلامية لم تشهد حتى يومنا هذا أية نهضة إقتصادية. والعجيب أن إيران تملك 11% من إحتياط البترول العالمي، والشعب يخضع لتقنين في محطات البنزين. الجواب أن النظام الإيراني، عدا الأموال التي ينفقها على «المفاعل النووية«، فإنه «يفرق المال النظيف« على «حزب الله« في لبنان و«حماس« في فلسطين و«الجهاد الإسلامي« و«التيارات الشيعية« في العراق، دون أن ننسى شريكه الإستراتيجي النظام السوري.

هل قرأتم التقارير في مجلة «إيكونوست« التي تتحدث عن أن النظام الإيراني يعاني من الإرهاق؟ وعلى الأرجح السبب أن حكامه وأزلامهم لا ينامون في الليل. الكل يعرف لماذا! فمشاهدة أسعار النفط تهبط من 153 دولار للبرميل إلى 40 دولار تطير النوم من العيون. إنها من الأشياء التي تسبب الكوابيس للأنظمة «الأوتوقراطية« كالنظام الإيراني.

إذا راجعنا التاريخ قليلاً، نتذكر بأن انهيار أسعار النفط عالمياً في التسعينات أدى إلى سقوط «الإتحاد السوفياتي«. ويبدو أن إيران «سوفياتية« جداً.

لقد ضلل الإرتفاع الشديد في أسعار النفط دولاً عدة، ودفع «بالنظام الإيراني« إلى الإفراط «بهباته« و«إعاناته« في الخارج، حتى أنه اجتاح وقسّم فلسطين عن طريق «حماس« وأدخل معادلة جديدة عن طريق «حزب الله« إلى لبنان. والمعروف من الجميع أن «الأمبراطورية الإيرانية« توسّعت أكثر من اللزوم.

المصادفة التاريخية هي أن هذا ما حدث تماماً مع «شاه إيران«: «إرتفاع مفاجئ في أسعار البترول، أوهام العظمة، إنقباض مفاجئ في أسعار النفط، هبوط دراماتيكي؛ وأخيراً قضّي عليه«.

أما على الصعيد الداخلي، فقد أنطلق «عباقرة« الإقتصاد في النظام الإيراني، وراحوا يستعملون أموال النفط لخفض أسعار المواد الغذائية والبنزين والرهون العقارية واستحداث الوظائف لشراء ولاء الشعب الإيراني. فوصلوا إلى التضخم والبطالة، وسوف يكون الحال فے[1]- تماماً كما حصل في الإتحاد السوفياتي - أن يخفّض الإنفاق على مختلف الأصعدة «شد الأحزمة«.

أسعار البترول المرتفعة كانت تحدّ من مفاعيل العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة على إيران «لوقف تخصيب اليورانيوم«. وسوف يؤدي هبوط الأسعار الآن إلى تضخيم تلك المفاعيل، والمتأذي المباشر منها هو الشعب الإيراني وحده، وسيجد أن «المشوار« النووي و«البهورة المالية« ما جلبا إلا الويلات.

النظام الإيراني يانع وعديم الخبرة، فقد نفخ قوته بفعل سعر النفط. وإن الثورة الإسلامية فشلت فشلاً ذريعاً في أن تكون مشروعاً حقيقياً لبناء الأمة، لأنها هدرت الثروات في غير مكانها.

مركز «كارنيغي« للسلام الدولي يقول: «عندما تسأل الشباب الإيراني عن أكثر الأماكن التي يرغبون العيش فيها في الشرق الأوسط، يكون الجواب عادةً أماكن منفتحة إجتماعياً مثل «دبي« و«بيروت« ولا ترد جمهورية إيران في أول عشرين جواب«.

بالنسبة إلينا في المنطقة، وتحديداً «الفلك الإيراني« ومن يدور حوله ومعه، هناك مجموعة من الخلاصات أهمها: «أنظمة سياسية متحجرة، دول ضعيفة بسبب الأحزاب والحركات المدعومة من النظام الإيراني، عدم أستقرار سياسي، زوال الطبقة المتوسطة، ضعف الأنظمة التعليمية (غير الدينية)، فشل الحكومات ومشاريعها الإصلاحية، تقدم الراديكاليات الإسلامية، تحدّيات المرأة، سلبية الأصوات الليبيرالية، أزمة القيادة، تنامي العشائريات والحالات الميليشيوية والإرهاب، والخلاصة من هذا الفلك حالة مزّرية بحدّ ذاتها.

«مسكين لبنان«، محشور في أربع زوايا: «إسرائيل وسوريا والإمتداد الإيراني والبحر«. ولعل الزاوية الأخيرة هي الأكثر أماناً... والسلام عليكم!!