مداخلة قانونية لافتة لنائب زحلة د. نقولا فتوش اجمع عليها الرئيسان بري والسنيورة

فتوش : «الحكومة تُسأل عن القضايا المصيرية، والتصويب  هو من أجل بناء الوطن«

 

 

 في مداخلة قانونية خلال الجلسة الاخيرة التي عقدت بتاريخ 17-12-2008 في مجلس النواب لمناقشة اعمال الحكومة لفتت انظار المراقبين المداخلة التي اجراها نائب زحلة الدكتور نقولا فتوش وتطرق فيها من الزاوية القانونية الى اهمية الاسئلة والاستجواب والمناقشة العامة وحق المجلس في الحصول على المعلومات الضرورية من الحكومة ... وكيف هي اساسية لممارسة الرقابة، استطاع د.فتوش ان يلقي الاضواء في مداخلته على اعمال الرقابة والاسئلة في مختلف البرلمانات الديمقراطية.

«دولة الرئيس نبيه بري، آخذ من فم كل واحد من الزملاء دعاء، أجعل منه باقة أرميها أمام مذبح الله ليبقيكم برحابة صدركم صمام أمان مستوعباً للجميع .شكراً لكم يا دولة الرئيس.

دولة الرئيس ،الزملاء النواب، القاعة فارغة من الشباب، والشباب عهد تحصيل الحكمة، أما الكهولة، فعهد ممارسة، لسنا في حاجة الى من يعرف الحق، بل الى من عنده الجرأة الكافية للعمل بموجبه، أسوأ أنواع الظلم هو الأدعاءبأن هناك عدلاً، وهنا أستعير حنجرة الامام السيد موسى الصدر لأنهي مداخلتي الوجدانية وأقول «أعدلوا قبل أن تفقدوا وطنكم وتفتشوا عنه في مقابر التاريخ«.

الكلمة الطيبة تحمل الأذية أذا جاءت في غير موضعها، فكيف أذا كانت خارجة عن الأصول وأما الكلمة الطربية للزميل الأستاذ أيوب حمّيد، فالأذن تعشق قبل العين أحياناً.

يتابع فتوش «أنا أعرف أني جئت الى جلسة مخصصة للمناقشة العامة، أستمحيك عذرا دولة الرئيس، أريد ان أقرأ واياكم، وليسمعني من غاب ، ما هي المناقشة العامة، هل هي مباراة كلامية، المناقشة العامة هل هي أن ناخذ المنبر لنطلق منه سهاما هنا وهناك، أم نكون ورشة العمل التي تصوّب عمل الحكومة لنعمل جاهدين في بناء هذا الوطن«.

تابع فتوش قائلاً: «الرقابة الفردية البرلمانية تتم بناء على مبادرة من نائب أو أكثر وتمارس بواسطة أحدى الوسائل الثلاث الأتية«: «الاسئلة- الاستجواب- المناقشة العامة«.

الرقابة البرلمانية الجماعية اي التي يملك البرلمان بأكثرية أعضائه وسيلة ممارستها وهي تتّم من خلال انشاء لجان التحقيق البرلمانية، وأن من حق المجلس النيابي في الحصول على المعلومات الضرورية من الحكومة، ضرورة أساسية للممارسة الرقابة البرلمانية ،فبدون معرفة النواب لحقيقة التدابير التي تتخذها الحكومة، أو أحد الوزراء، ومضمونها، ومبرراتها، تصبح الرقابة البرلمانية نظرية لاتتيح للبرلمان ممارسة دوره الرقابي وهو الدور الاساسي له في النظم البرلمانية، خاصة وأن العمل الحكومي هو غالباً سرياً وعلى الأقل ليس عاماً.

أضاف النائب فتوش «النائب يمارس دوره الرقابي من خلال الأسئلة والأستجوابات وطرح الثقة في جلسة المناقشة العامة.وتحت هذا العنوان توجد الرقابة، حيث ميز النظام الداخلي لمجلس النواب بين حالات ثلاث :«الاسئلة- الاستجوابات- المناقشة العامة«، التي نصّت عليها المادة 136 من النظام الداخلي لمجلس النواب المعدّلة في جلسة الهيئة العامة بتاريخ 21/10/2006 ، وعلى رأس هذه الجلسة دولة الرئيس بري الحبيب .

تابع فتوش «الاسئلة نشأت في بريطانيا في القرن الثامن عشر، وماكان «في زفت، يوم نشأت الاسئلة ما كانوا يسألون الحكومة «لا عن الزفت ولا عن الحديد ولا عن كذا« ، تُسأل الحكومة عن القضايا المصيرية، والقضايا التي تستوجب «العقلنة« في ممارسة الواجب ،الا أذا كان كل شيء انتخابات، اعتقد هذا قول مخالف لما قاله السيد المسيح : «السبت من أجل الانسان وليس الانسان من أجل السبت«، ونحن نقول : «النواب من أجل لبنان وليس لبنان من أجل ان ياتي نواب كائنا من كانوا«.

تابع فتوش قائلا «في فرنسا أعتمد نظام الاسئلة في النظام الداخلي للجمعية الفرنسية ومجلس الشيوخ مع بداية «الجمهورية الثالثة« لتكرسه لاحقا النصوص الدستورية عام 1958، أنما في لبنان الدستور لم يلحظ هذه الحق فأستدركه النظام الداخلي لمجلس النواب«.

وتحدث فتوش عن الأستجواب فقال «بخلاف السؤال وغالباً ما يكون السؤال أذكى من الجواب. أقول الأستجواب بخلاف السؤال لا يهدف الى أعطاء المعلومات التي يريدها النائب من السؤال، بل أنه يفترض منطقياً وجود معطيات لدى النائب حول مسؤول معين أو وزير معين، أرتكب مخالفة ما، أو أمتنع عن تنفيذ قرار صادر عن مجلس الوزراء أو أهمل متابعة الشؤون المتعلقة بوزارته«.

وقال فتوش : «أذن تبقى المناقشة العامة، ودساتير الدول البرلمانية تنظّم الأنظمة الداخلية للمجالس النيابية، وتضع لها أصولا وضوابط تختلف بأختلاف الدول،وذلك بهدف عقلنتها وممارستها ممارسة مسؤولة، بالرغم من أهمية الرقابة البرلمانية والتي تشكّل المناقشة العامة جوهرها ، فان المهمة الأساسية للمجالس التشريعية في الدول البرلمانية أصبحت «المهمة التشريعية«، وعدم وضع ضوابط للمناقشة العامة سيدفع بنا كنواب حتماً الى أعطائها الاولوية على العملية التشريعية مما يؤثر على الانتاج التشريعي للبرلمان،وتدخل المناقشة العامة في اطار الرقابة البرلمانية الفردية،لأنها تنطلق من مبادرات برلمانية فردية تتمثّل في السؤال والاستجواب ويمكن أن تنتهي في طلب عدم الثقة على ضوء سير المناقشة العامة«.

أضاف فتوش «وأذا نظرنا الى القاعة يا دولة الرئيس نقول لك أطمئن فلن يطرح أحد الثقة، بل ستكون لك ثقة جديدة. ولقد لحظ النظام الداخلي لمجلس النواب موضوع المناقشة العامة وهنا يجب تسجيل الشكر الكبير لدولة الرئيس نبيه بري الذي قام بالتعديلات الكثيرة في هذا المجلس وعلى فترة سنوات من خلال الخبرة والخميرة لما وصلنا اليه في نظامنا الداخلي لمجلس النواب الى موضوع المناقشة العامة، فأشترط عقد جلسة للأسئلة وللأستجوابات والمناقشة العامة بعد كل ثلاث جلسات عمل على الأكثر في العقود العادية والأستثنائية، كما أجاز تعيين جلسة لمناقشة الحكومة في سياستها العامة، لا نأتي لمناقشتها، بل نريد ان نعمل أنتخابات على حساب الحكومة وهي تشرف عليها، وأقول ذللك ليس من أجل أن نعطيها براءة ذمة.

تابع فتوش قائلا «كما اجاز النظام الداخلي  تعيين جلسة لمناقشة الحكومة في سياستها العامة بطلب منها أو بطلب من عشرة نواب على الاقل وموافقة المجلس .تنتهي جلسة المناقشة العامة بعد أستنفاد جدول اعمالها، ويمكن أن ينتج عنها «طرح الثقة« بالحكومة بطلب من أحد النواب ، هذه هي المناقشة العامة، وشكراً للسيد الذي أدارها برحابة صدره«.

أضاف فتوش «وأنا لن أطيل يا دولة الرئيس ،جئتك اليوم بكتاب المنطق «لارسطو«، ورحت أبحث فيه عن المنطق الذي يتحكم بأعمال الحكومة، وبحثت طولاً وعرضاً فلم أجد فيه ما يبرر لي أو يكشف او يصفّ ما تقوم به هذه الحكومة، «فالحابل مخلوط بالنابل«، وما يعتبر في هذه الجهة وحدة وأتحاداً وتضامناً هو من الجهة الاخرى تنازع وشد حبال«.

تابع فتوش «في هذه الجلسة نناقش «وزارة الرؤوس« التي ترأسها أنت يا دولة الرئيس السنيورة «حكومة الرؤوس« التي يرأسها الرئيس، وأعتقد لما «بتكثر الرؤوس الله ينجينا«.

وسأل فتوش «نحن من نناقش ؟ وعلى ماذا يتّم النقاش؟ الجواب هو اننا نقف على الصفر ونتخبط في الفراغ لأننا نقع في تناقض بين موضوع الاجابة الذي هو من الحكومة وموضوع البيان الذي هو عملنا، أنا شخصيا كنت أثرت ألا أتكلم في هذةالجلسة لأنني أعطيت الثقة، ولأنني سأنتهي الى منح الثقة ، يعني بدي قول متل ما قال «كورناي« :

Je le ferais encore si j'avais a le faire

مع أنه اعطيناكم الثقة، سنرجع ونعطيكم اياها، مرة ثانية لهذا السبب قلت «لشو بدي احكي«.

أضاف فتوش «بقيت للآخر حتى أستفيد، سمعت المناقشات وأخذت الأذن من السيد الكبير، وقلت لأحكي «هالكلمتين« ونطلب منه أن يسدل الستارة«.

تابع فتوش « يا دولة الرئيس ي(والتفت جهة الوزراء المتواجدين في الجلسة) أنتم كلكم غير معنيين، ولا الوزير ابراهيم النجار نطلب من الله أن يقدم له الصحة والعافية، ولكن في عندك وزراء أسهل تتصّل بالسماء وجهنم وبالانس وبالجّن لكي تقدم له مشورة أو تطلب منه خدمة، دائما مشغول، الخط مشغول، اترك رقمك الوزير يتصل بك«، أصبح لدينا موضة جديدة، ونرجو منك أن توقف هذه العادة، أكثر من هذا عندك وزراء الله يبارك فيهم، كل وزير يرى أن العالم يبتدأ عنده لانه «صار وزيراً«، ينفي كل شيء يبدأ به الكون، تناسوا ماذا فعل الغير وماذا عملوا، وماذا أنجزوا، وماذا حققوا، حرام يا دولة الرئيس حرام، نحنا لسنا أطباء نفسيين لكي نعالج الأنفصامات لدى البعض، يعني ما منقدر نقلن للناس أنو نحنا أتصلنا بالوزير والوزير قال برد خبر عليكم« .

وأضاف فتوش : اعمال الادارات دولة الرئيس انا اعتقد، واعرف بأنك تعيش جلجلة، يعطيك الله عافية، واقول : «ان غصصت بلقمةٍ امشي الى ماء. فالى اين امشي ان غصصت بمائي«

نحن بالعين، الماء تجاه الناس، دخلك يا دولة الرئيس بتشوف عندك كل مسؤول بكل ادارة متربع على 40 شخص، 40 شخص دولة الرئيس مش اقل، لماذا، وما بتعرف واين عمل الدولة واين نشاطاتها واين هي امكانياتها، سلطات الرقابة يا دولة الرئيس بالدولة يوجد محميات للمخالفات يعني المواطن عندما يلجأ الى الاجهزة الرقابية ليشتكي يعاقب مرتين على ما ناله من مخالفة وعلى انتقام من ادارات الدولة.

وقال فتوش «أقولها قسماً بالله بكل محبة وأمام الجميع، أضافة الى ذلك نجد أن كل ما يحصل يلخّص بأمر المصلحة والموظف والمسؤول أذا ما كان بحب الوطن ما رح يصير شي«.

دولة الرئيس كان عمل نابليون قسطنطين الكبير اشتغلوا بالحكومة الواحدة ما لم تستطيع حكومات في عشرات السنين، ولعل هذه العبرة  نجدها فيما قاله الرحابنة وانا اتوجه اليكم «جينا لحلال القصص لنحل قصتنا لقينا عندو قصة يا ما احلى قصتنا، كل قصة الها قصة وبيخلص العمر كله وما بتخلص القصة«.

دولة الرئيس، لن ادخل في الطائف والدوحة لقد سبق وتكلمت مقارناً وأرفض التكرار لكن حين نلجأ للحوار والمنطق والاحتكام للكبار تهون الامور.

«ابو الاسود الدؤلي« لما اختلف مع امرأته على بنوة الولد جاءت الخليفة وقالت له يا امير المؤمنين «هذا أبني كان بطني وعاءه وثدي سقاءه اكلاؤه اذا نام واحفظه اذا قام فحين أملت نفعه ورجوت دفعه، غصبه مني قهراً«.

قال الخليفة : ما هو جوابك على هذا الاتهام؟

قال : لقد صدقت يا أمير المؤمنين، انما حملته قبل ان تحمله ووضعته قبل ان تضعه«.

فقال لها امير المؤمنين : ما هو جوابك يا امرآة على هذا الجواب المنطقي المقنع.

قالت : «لقد صدق يا امير المؤمنين «انما حمله خفاً وحملته ثقلاً ووضعه شهوة ووضعته كرهاً«.

 و ختم النائب الدكتور نقولا فتوش مداخلته داعياً بطول العمر للرئيس بري وتوجه بالقول له : «لن يطرح أحد من النواب الثقة في الحكومة جددّوا العهد لك يا دولة الرئيس ،فأسدل الستارة يا دولة الرئيس، أضرب مطرقتك، قل لنا السلام عليكم والى الغد وتصبحون على خير«.

وهنا تدخل الرئيس بري  وقال : حلو حلو، طيب الله هالأنفاس« .

فرد النائب فتوش : «ما تواخذني دولة الرئيس«. فرد بري بالقول «بالعكس انعشت مجلسنا«.

وهنا طالب الرئيس السنيورة بنسخة خطية عن مداخلة النائب فتوش، فأجابه الرئيس بري على الفور« مسجلة حبيبي ما تخاف كلّو مسجّل ومصّور كمان «

 

بري لفتوش: «مداخلتك أنعشت مجلسنا«

 

 بعد أنتهاء النائب نقولا فتوش من مداخلته القانونية العميقة والحماسية في جلسة مناقشة الحكومة، وكان عدد كبير من النواب قد بدأ يدركهم التعب، أو تركوا القاعة، خاطب الرئيس بري نائب زحلة بالقول: ''شكراً للزميل نقولا على مداخلتك... وا لقد أنعشت مجلسنا''.

 

 

 

 النائب نقولا فتوش في وفد من الأمانة العامة «لقوى 14 آذار« في بكركي

للبحث مع البطريرك صفير في الأوضاع.. وتهنئته بالأعياد

 

 

 غصّ الصرح البطريركي بالمهنئين بالأعياد... وأستقبل البطريرك مار نطرالله بطرس صفير وفوداً وشخصيات، أبرزها وفد الامانة العامة «لقوى 14 آذار«، ضم المنسق العام النائب السابق فارس سعيد، والنواب : مروان حمادة، نقولا فتوش، هنري حلو، أنطوان سعد، عمّار حوري، سمير فرنجيه، والنائب السابق كميل زيادة، آدي ابي اللمع، حاكم مصرف لبنان الأسبق ميشال خوري، ساسين ساسين، أنطوان حداد، زياد عبد الصمد، في زيارة تهنئة بالأعياد وكانت مناسبة للتباحث في الأوضاع اللبنانية الراهنة.. وقد أشاد الوفد «برسالة الميلاد« التي وجّهها البطريرك صفير.

وأشار البطريرك صفير «الى ان البلد صغير« ويجب أن يقوم على أكتاف كل أبنائه خصوصاً أنه يضم 18 طائفة«. وأسف «ان كل طائفة تريد ان تقيم دولة وحدها«.

وبعد اللقاء قال النائب السابق سعيد: «زرنا غبطته كوفد يمثل كل «قوى 14 آذار« بكل تلاوينها السيادية من أجل أولا تقديم التهاني لمناسبة الاعياد المجيدة، وثانياً من أجل أبداء التقدير العالي للرسالة الوطنية التي قدمها غبطته الى كل اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً والتي تتضمن كالعادة في سياق خط الكنيسة المارونية التي كانت ولا تزال «كنيسة الاستقلال« عندما لم تكن هناك أصوات تطالب به، وهي تضمن اليوم صون هذا الأستقلال وأستمرار بناء «دولة الاستقلال«.

ى ما نا- ماذا قدمتم أنتم الى غبطته؟

نحن قدمنا تضامننا في ظروف يكثر فيها، لسوء الحظ، أنهيار في نظام القيم في لبنان تجاه الصروح الوطنية الكبرى والصرح البطريركي، وتجاه المؤسسات اللبنانية وبناء الدولة. ونحن جئنا من أجل تقديم التضامن ولنؤكد أننا لا نزال على الطريق التي رسمها «غبطته« منذ نداء «مجلس المطارنة الموارنة« في20  ايلول عام .2000

ا- أي نوع من العون قد طلبتم من غبطته؟

نحن لا نطلب من غبطته أي عون أو تعاون مع «قوى 14 آذار«، فالبطريرك ليس جزءاً من «14 آذار« كما أنه ليس «الاب الروحي« لهذا الفريق كما يقال ويشاع، بل البطريرك هو «أب لجميع اللبنانيين« من «8 آذار« الى «14 آذار«، هو أب للجميع، وبالتالي ليس مطلوبا من «قوى 14 آذار« أن يكون مجنداً لا سمح الله، أنما هذه الكنيسة هي التي ترسم الأطر ونحن نسير وراءها ومن غير المطلوب أن تتعاون الكنيسة معنا.

ص- هل تعتبر اشارتكم الى «رسالة الميلاد« ستؤخر ربما زيارات لشخصيات أخرى لبكركي؟

لا أعتقد، لم تقفل «بكركي« أبوابها مرة في تاريخها أمام أحد ألا لمن يريد أن يستثني نفسه من زيارة بكركي. واليوم الرسالة لم توجه من أجل «14 آذار« ولا وجودنا هنا من أجل القول أو الأيحاء أن هذه الرسالة تندرج ضمن سياق «14 آذار« نحن نؤكد أنه قبل «14 آذار« وعلى «طريق 14 آذار« هذه الكنيسة هي العنوان الاستقلالي الكبير ونحن على خطاها سائرون.

 

 

النائب الدكتور نقولا فتوش عبر «اللقاء الزحلي«:

نتمسك بالطائف دستور حياة... وبالإنصهار المسيحي الإسلامي

ونرفض «المثالثة« لأنها تناقض جوهر الكيان اللبناني!‏

 

 

 الدعوة إلى «تعديل الطائف«، وقد ظهرت مجدداً من بعض تلاوين المعارضة، أثارت دهشة ومشاعر أكثرية اللبنانيين.

إزاء هذه الدعوة المستجدة، ذهب البعض في التعليق عليها: إن للأمر أبعاداً تتعدى المباشر من الأزمة اللبنانية، لتقارب المسّ بالكيان والصيغة والشراكة الوطنية اللبنانية.

وذهب بعض آخر في تعليقه إلى حد القول: «إن إعادة النظر بالطائف قد تفجّر الوضع الأمني مجدداً«.

أما مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ محمد رشيد قباني، فقد حسم الرأي بالقول: «إن الخروج على الطائف هو خروج إلى المجهول«.

وتجاه هذا الوضع السياسي المستجد، إستعاد الزحليون والبقاعيون مواقف نائب زحلة الدكتور نقولا فتوش، كرجل دولة وأشتراع وقانون... إذ كان السباق والرافض لأي تعديل في الطائف عبر أجتماعات فاعليات ''اللقاء الزحلي'' الذي ترأسه فتوش وأشرف على إصدار بياناته.

وقد تمت هذه الإجتماعات في مكتب النائب فتوش، وضمت ممثلين عن العائلات الزحلية وفاعليات سياسية واقتصادية وأكاديمية واجتماعية وإعلامية وثقافية.

للأمانة والتاريخ، أعلنت مدينة زحلة عبر هذه الإجتماعات وبتاريخ 20/7/2007، موقفاً رافضاً لمحاولات المس بالطائف وتمرير معادلة ''المثالثة'' عوض ''المناصفة'' التي تناقض إتفاق الطائف ومعنى الكيان اللبناني وجوهر وجوده.

وجدد النائب فتوش تعليقه على الدعوة إلى التعديل اليوم: ''هو أرتداد على الدولة، فكرةً ومشروعاً، ومؤسسات وصيغة ومصائر''.

 

 

 

 

الـبـيـــــان الأول

وكان البيان الأول «للقاء الزحلي« قد أعتبر أن هذا الطرح يعني أننا أمام معضلة كبرى ومصير مجهول''، مؤكداً ''تمسك زحلة باتفاق الطائف دستور حياة''. وذكر أن ''النموذج اللبناني الحالي من الإنصهار المسيحي - الإسلامي هو أرقى ما في الحضارة، وهذا هو التحدي الكبير في القرن الواحد والعشرين، وكل تعرض للطائف يعني أن هذا النموذج اللبناني في خطر''.

وأعلنت زحلة يومها، عبر مواقف فتوش و«اللقاء الزحلي«، بأن ''عروس البقاع هي مع كل ما يجسد القيم الوطنية المشتركة، وهذه القيم هي الحرية والديمقراطية وسيادة القرار السياسي اللبناني وصياغته في المؤسسات الدستورية''.

وكان النائب فتوش قد أكد في كل اجتماعات «اللقاء الزحلي« على ''أهمية قاعدة العيش المشترك المترجم بالمشاركة المتوازنة المسيحية والإسلامية في الحكم والإدارة وبتطبيق عدالة شاملة لكل اللبنانيين، وأن زحلة ستبقى موطناً للمحبة المسيحية الإسلامية في عالم يشهد انقسامات بالغة...''.

 

زحلة .. ورفض تعديل « الطائف«

إن الدعوة الجديدة لتعديل اتفاق الطائف لم تخلق نقاشاً حاداً فحسب، بل لاقت رفضاً واسعاً من اللبنانيين لأعتبارات كيانية ووجودية وميثاقية.

وهذا الطرح يدفع اليوم إلى إعادة إظهار موقف زحلة الحقيقي عبر مواقف وبيانات ''اللقاء الزحلي'' لأنها تعبر عن وجدان زحلة والبقاع الأوسط، وعن عميق أقتناعهما بوحدة المصير ووقوفهما سداً منيعاً تجاه كل الأخطار والخطط التي تحاك ضد «الطائف« للإنقلاب عليه وعلى لبنان.

 

وننشر هنا نص بيان ''اللقاء الزحلي'':

 في غمرة الأحداث الدامية التي يشهدها لبنان، وفي ثقل اللحظات التاريخية التي يعيشها، وفي هذا المنعطف المصيري، تداعت فعاليات سياسية وإقتصادية وأكاديمية وإجتماعية وإعلامية وثقافية إلى عقد إجتماع في مكتب النائب المحامي الدكتور نقولا فتوش، للبحث في المستجدات السياسية الراهنة والطروحات الخطيرة التي تحاول النيل من جوهر لبنان وكيانه تحت ستار المساعدة في حل الأزمة اللبنانية، وكان أخطرها الطرح المستغرب في معادلة ''المثالثة'' عوض ''المناصفة'' التي تناقض «إتفاق الطائف« ومعنى الكيان اللبناني وجوهر وجوده.

إن هذا الطرح يعني أننا امام معضلة كبرى وأمام مصير مجهول، بعدما تحول الوطن ممراً لكل الصراعات الإقليمية والدولية.

وإن هذا الطرح مقلق جداً على المستوى الوطني، لأنه يأتي وسط أخطار وأستحقاقات، وعلى مفترقات حاسمة يواجهها لبنان الرازح تحت منطق صدامي مأزوم، وليس هناك في المواقف وفي الأداء السياسي العام ما يوحي أننا في الطريق إلى الخروج من النفق الطويل المظلم.

إن هذا الإجتماع جاء تعبيراً عن الإيمان بدور زحلة الوحدوي الرائد، وتجسيداً لقناعة زحلية بأن لبنان أمام لحظة تاريخية حرجة ومؤلمة، ولا بد لعروس البقاع أن تكون لها كلمة ودور وموقف.

وأنسجاماً مع مناقبية زحلة وتراثها في الشجاعة وقولة الحق، تعلن عن قناعاتها وثوابتها التالية:

أولاً: إن زحلة تتمسّك، بعناد وإصرار، بأتفاق الطائف الذي تعمّد بدماء اللبنانيين، وتتمسّك به دستور حياة وتعتبره «الميثاق الوطني الأقوى«، الذي يشّكل أساساً ثابتاً وراسخاً لحاضر اللبنانيين وغد أجيالهم، ولا تراجع عنه إطلاقاً. وبالتالي، فهي ترفض رفضاً قاطعاً التعرض للطائف لا في نصه ولا في روحه، ولأن من يسعى إلى عكس ذلك يريد أن يعيد التاريخ إلى الوراء ويستحضر حروباً جديدة وويلات ومآسٍ نحن بغنى عنها.

ثانياً: إن عظمة لبنان ورسالته تكّمنان في تعانق المسيحية والإسلام فيه. هنا في هذه البقعة من الأرض، يعيش التفاعل الحي الصادق منذ مئات السنين بين المسيحيين والمسلمين. وإن التعّرض «للطائف«، وفي هذا الظرف بالذات، هو تعرّض وفسخ للشراكة. وعندما تنفسخ المسيحية عن الإسلام في لبنان، يزول سبب وجوده بل واجب وجوده. وإن النموذج اللبناني الحالي من «الإنصهار المسيحي - الإسلامي« هو أرقى ما في الحضارة، وهذا هو التحدي الكبير في القرن الحادي والعشرين. وكل تعرّض للطائف يعني أن هذا النموذج اللبناني هو في خطر شديد. وليتنا نتذكر ما قاله الرئيس الإيراني محمد خاتمي في زيارته إلى لبنان في 13 أيار 2003: ''فهنا تأخذ الأرض صورةً سماويةً، حيث يمتزج الحب اليسوعي مع الحكمة المحمدية''.

ثالثاً: إن زحلة هي أكبر من مدينة، لا تحّدها جغرافيا ولا يحصرها عدد سكانها، بل هي طاقة كامنة في نفوس أهلها ورسالة نذرت نفسها لها من اجل لبنان. لذلك تعلن، كما أعلنت دائماً، بأن الشعوب الحية لا تقتات من الشعارات والخطب والخطط الورقية والكلام السياسي المدرار والمنازلات التلفزيونية الملهية عن الجوهر الوطني والمنابر المثيرة للحماسة الفارغة... وهي تعي جداً أن الشعوب تحصل على عزها وقوتها بالعمل الجاد لعز المواطن وكرامته وحقوقه البديهية في العمل والرغيف والدواء والعلم.

الرابعاً: زحلة تؤكد أنها مع كل ما يجسد القيم الوطنية المشتركة، وهذه القيم هي الحرية والديمقراطية وسيادة القرار السياسي اللبناني وصياغته في المؤسسات الدستورية، وهي مع تجسيد هذه القيم على قاعدة العيش المشترك المحب المترجم بالمشاركة المتوازنة المسيحية والإسلامية في الحكم والإدارة وبتطبيق عدالة شاملة لكل اللبنانيين بدون أستثناء. وستبقى موطناً للمحبة المسيحية الإسلامية في عالم يشهد إنقسامات بالغة في هذا المجال. وهي تدعو دوماً إلى التضامن الحقيقي مع محيطها والعالم العربي لدحض مقولة «صراع الحضارات«. وهذا يعني أن ولادة الأوطان أصعب من هدمها، كما أن تضحيات السلام أصعب من تضحيات الحرب. وزحلة تؤمن بأنها تعيش في نظام جمهوري ديمقراطي برلماني، يقوم على أحترام الحريات العامة لا سيما حرية المعتقد، وعلى العدالة والمساواة ومبدأ الفصل بين السلطات، والشعب هو مصدر السلطات كلها وجيشه البطل حامي سياج الوطن. وهي تقف في وجه كل ما يؤدي إلى إفراغ الدولة من قرارها وإفراغ الحياة السياسية من مضمونها. كما وتقف في وجه كل ما يؤدي إلى تعطيل المساءلة والمبادرة والقدرة على الممانعة في الشأن السياسي بالوسائل الديمقراطية.

وأخيراً، هذه هي زحلة، وهذا هو قانون إيماننا ومبادئنا، نفتح قلوبنا للجميع، ونمّد أيدينا للجميع، نأتي إليهم ويأتون إلينا لنعقد الخناصر بالعمل من أجل ديمومة زحلة ولبنان.

 

فتوش والحفاظ على الكيان وقدسية الدستور

وكان النائب الدكتور نقولا فتوش قد قدم خلال الأزمة الدستورية التي عصفت بالبلاد من جراء «فراغ سدة الرئاسة الأولى«، مداخلات قانونية أضاءت على جوانب مهمة من أزمة الإستحقاق الرئاسي وسواها من الأزمات السياسية المتلاحقة.

وقد عرف نائب زحلة كيف يبرز من خلال دراسته القانونية، والتي أرتكزت على روح دستورية وقانونية وأكاديمية، «أن لبنان هو الدولة الوحيدة في الشرق التي تبنت الحداثة والحرية وقامت على المؤسسات وآمنت بالديمقراطية والإنفتاح وحقوق الإنسان«... الأمر الذي دفع فاعليات ''اللقاء الزحلي'' إلى تقدير هذه المواقف الوطنية والقانونية، فوجه للنائب الدكتور نقولا فتوش تحية خاصة نشرتها الصحف اللبنانية بتاريخ 31/10/2007، وأبرز ما جاء فيها: ''إذا كان لزحلة بالأمس دورها في المساهمة الفاعلة في صوغ أول دستور للبنان، فهي حاضرة اليوم في كل ما يتقرر في هذه الأزمة الدستورية، ولا تجد أصدق من نائبها نقولا فتوش، الدكتور في القانون، ليحمل كلمتها ويرفع صوتها من خلال مواقفه القانونية للحفاظ على جوهر الكيان اللبناني وقدسية الدستور''