سنة 2009 : لبنان في « الأستفتاء« !

 

 سنة 2009، بلا ريب ستكون سنة «الأستفتاء الوطني الكبير«، لأنها لن تكون أبداً سنة انتخابات نيابية جديدة «لمجلس نواب عتيد« ينضم ألى سلسلة من تاريخ المجالس النيابية اللبنانية، ولن يكون اللبناني لهذه المرة فقط امام صناديق اقتراع لينتخب أسماءاً ولا نواباً ولا من يحزنون!... بقدر ما هو أمام «ضميره وشعوره الوطني« الذي يجب أن يترجمه أقتراعاً في أدقّ وأكبر وأخطر «أستفتاء وطني« سيخرج من نتائج هذه الانتخابات النيابية القادمة، والتي لا يمكن أن تكون إلا بأختياره الوحيد «للأستقلال والحرية والسيادة، وللدولة القادرة والجيش القوي والقانون السيّد والحكم الوطني«... وإلا أختيار عكسهم والعودة إلى رهن لبنان وتمزيقه وتفتيته وتوزيعه «جوائز ترضية« على «أرصفة الأشقاء والجيران« وكل ما يدور في فلكهم!.

عام ...2009 أنه عام «الخيار اللبناني« للبقاء والأستقلال، ولا مجال للمفاضلة بين الأسماء، إلا المفاضلة بين «ان تكون مع لبنان أو ضده«، وبين «أن تحدد مصير ومستقبل وطنك لعقود زمنية مقبلة«، أو «تسقط من جديد الى الهاوية مع «الضمّ والتبعية والأرتهان« لتفقد مبرر وجودك ووجود وطنك وأولادك ومستقبلهم فيه«!.

أنه عام حقيقة أعلان «الاستفتاء اللبناني الكبير« .. وتعالوا نبدأ تأسيس وطن من جديد. فلا سلاح مهما كان «شريفاً« قد يبيده، ولا قضية مهما كانت «مقدسة« تبيعه للخارج ... ولا حروب أهلية، ولا أحزاب فاشلة« مهما كانت «جماهيرية« بقطعانها، أو «بألوهية وعبقرية رؤوسها وأفذاذها« تستطيع أن تبيع وطن، إلا إذا تصدّى شعبه لها ولسلطانها ونزقها ومشاهدتها لكل شي من خلال مشاعرها وأرتباط أحلامها بأن تكون أكبر من وطن وشعبه، وإنها هي الوحيدة «ظلّ الله على الارض«!.

ففي سنة 2009 سيكون لها أحداثها الكبيرة والمصيرية، وسيتحدد منها مصير وطن لعقود مقبلة، وكل ما ينتج عنها سيكون تاريخياً بتراكمه، وسيغيّر الارض من تحتنا من غير أن نلحظ، لأنه يفعل ذلك بتدّرج... ونحن الذين أشتغلنا لسنوات  طويلة في متابعة قضايا الوطن وأحداث السياسة وتقلباتها، نحسّ بأننا تجاوزنا كل هذه الأحداث... فقبل عقد او عقدين من الزمن، كنا لا نزال نكتب عن «جماعة سوريا« في لبنان والحكم المباشر منها عليه... وبين اللذين كانوا في صفوف المقاومة لها والرافضين لقبضتها وطبقتها الحاكمة في لبنان... لكن بعد التحرّر و«ثورة الاستقلال« عام 2005 والأتيان بأول مجلس نيابي حرّ ومتحرّر من «الوصاية«.

فأين أصبحوا كل أولئك، وخاصة أولئك الرافضين الثائرين يومذاك! فأين هم اليوم؟ وخاصة البعض من جماعة «المقاومة اللبنانية«! فلا يستطيع الدهر أن يرمي خلفه كل هذه الأحداث والزعامات والمتغيّرات، ولا «علامة القطع« بين تاريخ وأخر...

هذا في الصورة العامة، ولكن الحدث الأهم وذروة التغيير بعد عصور الحرب الأهلية و«الوصاية«، أن زمن أعادة الأستقلال لم تستطيع قواه الحية أن تخوضه للنهاية في مرحلة ما بعد «يوم 14 آذار التاريخي« من عام 2005، حتى لو كانت موجودة و«ممارسة« في وجه خروق داخلية وخارجية، لكن القضية الوطنية تبقى أكبر وأرسخ من «سلاحات الداخل« التي مهما طال الوقت عليها، فلا أحداً يستطيع أن يمحيها من «الذاكرة والوجدان والحرّاك النضالي« للأستقلال التام.. إذا تأملنا تاريخنا وشعبنا جيداً، وجدنا فيهما بأننا نبدأ حقاً «آلفيّة لبنانية جديدة«، حيث القلوب النابضة بصفاء وطنيتها، هي غفيرة... وليست أبداً «بأرقام دفترية وأكثرية وهمية«، لأن هذا الشعب الذي نزل الى الساحة الكبرى منذ ما يفوق الثلاث سنوات، رغم «التهريج« على «منبره خطابياً« من البعض، لا يستطيع أن يستكين، لأن ما ينتظره أشد وأدهى لما عاناه ماضياً، حيث الزمن الآتي لن يرحمه إذا همدت «ثورة ارزه« الواعدة...

فمن كل هذا تطلّ سنة 2009، لترسم معالم وطن جديد : «للبنان أو ضده« ... ومهما كانت الأسماء والتلاوين والأحجام والأقزام... فالاقتراع النيابي لن يكون لهم، بل لخطٍ ووطن مستقل!.

أنه العام الآتي إلينا : عام «الأستفتاء الكبير«!