هذا العام مات في مصر... يوسف شاهين إبن زحلة:

«هنا جُرح وشُتم... وكُرّم«

 

 

 

 

 

 

 

 أصله «زحلاوي«، عبارة تكفي لتفيض «حشرية« أبناء المدينة البقاعية للإطلاع على حياة المخرج يوسف شاهين. فيبحث المرء بينهم في الصحف عن ظروف موته بعد أسابيع من وقوعه في الغيبوبة خلال شهر أيار من هذه السنة الراحلة.

يتشعب الحديث في ما بين الزحليين عن ذاك الراحل الكبير، من ثم ينصرفون إلى تعداد مشاهير العالم الذين يشاركونهم جذورهم. أبرزهم ربما «شاكيرا« التي زارت مسقط رأس ذويها في حزيران العام 2003 ورافقت زيارتها «خبريات« كثيرة عن رغبتها في استعادة منزل أجدادها في المدينة. ويذكر المطلعون مخرج هوليوود السينمائي جوزف سماحة الذي زار المدينة في كانون الثاني من العام 2004 برفقة بطل فيلم» men of honor كوبا غودينغ جونيور. ولا يخفى على هؤلاء طبعاً أصل الممثل المصري العالمي عمر الشريف الزحلاوي، وإعادتهم له إلى كنيته «الحقيقية« «إبن شلهوب«.

 

 

 

«إبن صوايا«

إن هؤلاء جميعهم بإستثناء الفنان عمر الشريف تركوا بصمات محبّبة في المدينة ولعل أبرزهم يوسف شاهين. إسمه الحقيقي «جبران صوايا« وهو إبن المحامي أديب شاهين صوايا. وكانت عائلة أديب صوايا والد شاهين قد غادرت زحلة خلال الحرب العالمية الأولى ومع ذلك فقد بقيت تربطها بالمدينة علاقة قوية، وبقيت تزورها كل عام ابتداء من عيد خميس الجسد وحتى انتهاء موسم العنب... إلا أنه في العام 1975 انقطعت زيارات شاهين إلى مدينة والده بسبب الأحداث التي مر بها لبنان حتى العام 1995، فعاد إلى عائلته مخرجاً سينمائياً عالمياً، ومتواضعاً أمام محبة العائلة واحتضانها.

أبرز زيارات شاهين للمدينة كانت في أيلول العام 2001، عندما دشن على اسمه طريقاً فرعية تراثية فوق الحديقة العامة في وسط المدينة تحضن منزل والدَي المخرج الراحل، ببادرة من بلدية زحلة - معلقة. ويومها لم يجد صانع الكلمة والمشهد كلمات تعبّر عن مدى تأثره فقال «قلبي بيدق ح قول إيه« وعندما انهمرت دموعه تأثراً قال «أفتكر من غير ما قول عيني عبرت عن إحساسي العميق... لست قادراً على التعبير بالكلام ضعوا الميكرو على قلبي وهو سيتكلم«. جلس على كرسي مكاشفاً الحاضرين عن «غرامه للعرائش« وللتبولة الزحلاوية التي لا يزال طعمها «تحت أسنانه«. وتذكّر «التعويرة« التي أصابت رجله قرب منزل ابنة عمة والده حنينة ناصيف والتي بقي يزورها ما قبل وفاتها. قبل أربع سنوات من تلك الزيارة التقى حنينة وقال: «شتمتني وقالت لي أنت أسود« فأجبت: «يعني إيه أسود هو في حدا في العيلة دي أبيض«.

 

 

دفء الجذور

يتحدث المختار جوزف حوكو إبن نسيبة المخرج العالمي يوسف شاهين السيدة حنينة ناصيف عن حميمية العلاقة التي ربطت شاهين بوالدته كما بمفتاح المنزل الذي حوّله إل مكتب خاص لخدمة أبناء الحارة. فيشير إلى أنه عندما كان شاهين يزور زحلة، يبقي يديه بيدَي حنينة وكأنه يبحث فيهما عن دفء جذوره. فبقي يفضل صحبة «حنينة« على صحبة مشاهير عالم الفن السابع الذين رافقوه في زياراته إلى زحلة، حتى عندما وافتها المنية خصّ ابنة عمة والده في العام2001 بزيارة المدفن لإلقاء التحية المعتادة.

وهذا العام بعد وفاة المخرج العالمي يوسف شاهين لم يهدأ هاتف المختار حوكو الذي تلقى إتصالات هاتفية من مراسلي وسائل الإعلام العالمية الباحثين عن جذور المخرج السينمائي الراحل، وكشف المختار حوكو مع نسيبه الدكتور هيكل الراعي عن أرشيف غني يحمل لقطات مميزة من طفولة المخرج الراحل كما من زيارته الأخيرة إلى المدينة، والتي أرّخت لها بلدية زحلة المعلقة بكتيّب خاص حمل شعار «مهرجانات زحلة السياحية« وضم صوراً له خلف كاميرا تصوير سينمائية وخريطة لموقع شارع يوسف شاهين في المدينة بالإضافة إلى صور له وهو فتى يتوسط والديه أديب وماري والصحافي القديم شكري بخاش على صخور مجرى البردوني.

في ذاكرة الزحليين من ذلك اليوم أيضاً مشاركة رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط باستقبال شاهين في زحلة، فكانت الزيارة العلنية الأولى والأخيرة له للمدينة...

 وقد أقامت عائلة شاهين صوايا في زحلة ونسيبه المختار جوزف حوكو وبلدية زحلة المعلقة  قداساً وجنازاً لراحة نفسه في كنيسة دير مار الياس الطوق حيث مسقط رأس والده بحضور شخصيات وفعاليات المدينة ونوابها. كما تعد عائلة شاهين صوايا لتحويل منزل والده إلى «متحف« يحمل اسمه ويخلد ذكراه.

 

 

كان في وداعه

 أكثر من 1500 شخص بينهم عشرات من ممثلي السينما المصرية حضروا جنازة المخرج يوسف شاهين في كاتدرائية القيامة للروم الكاثوليك في القاهرة. وكان جثمانه وصل إلى الكنيسة في نعش لف بالعلم المصري وشارك في حمله إبن شقيقته غابي خوري وتلميذه خالد يوسف. وقف الحضور طوال الجنازة وسط حشد غير مسبوق لوسائل الإعلام ما دفع المطران جورجيوس بكر إلى أن يطلب أكثر من مرة مغادرة مصوري شبكات التلفزيون المقاعد التي اعتلوها بأقدامهم. ومن أبرز الذين حضروا من مختلف الأجيال الفنانات نادية لطفي ولبلبة ويسرا وليلى علوي وإلهام شاهين وزيزي مصطفى وشهيرة وجميل راتب وحسين فهمي ومحمود ياسين ومحمود عبد العزيز ومحمود حميدة وخالد صالح وهاني سلامة وهشام عبد الحميد وأحمد فؤاد سليم وآخرون.

 

 

 

 

فيديل كاسترو «صديق« تشي غيفارا الذي تقاعد!

 

 

 

 لم يعرف أكثر من ثلاثة أرباع الشعب الكوبي زعيماً سياسياً وعسكرياً غير فيديل كاسترو، الذي حكم بلاده نحو 49 عاماً. ورغم محاولات أميركية عدة للتخلص من «القائد« أو تصفيته، نجا «كاسترو« وعاصر ما  لا يقل عن تسعة  رؤساء أميركيين منذ توليه السلطة في كوبا عام 1959، في ما يأتي سيرة ناج كبير تغلّب على معارضيه دولاً وأفراداً، إلى أن تغلّب عليه المرض... والتقدم في العمر.

ولد «فيديل أليخاندرو روث« في 13 آب 1926 في عائلة مهاجرين ميسورة وأمضى طفولته في مزارع قصب السكر في بلدة «بيران« بولاية «هولغين«. وفيديل هو الولد الثاني - غير الشرعي - لانخيل كاسترو أي أرخيز. أما والدته فهي لينا روث غونزاليز، التي عملت خادمة في منزل والده، عندما كان الأخير متزوجاً من ماريا لويزا أرغوتا. وقد أضطر الصبي للإنتقال من منزل إلى آخر، إلى أن فسخ والده زواجه من ماريا لويزا وأرتبط بلينا والدة فيديل. وعليه، لم يعلن أنخيل أبوته رسمياً لفيديل إلا عندما صار الفتى في سن الـ 17، وصارت كنيته «كاسترو« بدلاً من روث.

ولكاسترو شقيقان هما : «رامون وراوول«، وأربع شقيقات هن «أنخيليتا وخوانيتا وإيما وأغوستينا«، ولدن جميعاً من خارج رباط الزواج، فضلاً عن أخ وأخت غير شقيقين هما «ليديا وبيدرو إيميليو« ربّتهما زوجة أنخيل كاسترو الأولى. تربّى فيديل تربية «جزويتية« صارمة في مدارس داخلية إلى أن حاز شهادة في الحقوق من جامعة هافانا. وكان متميزاً في الرياضة، وخصوصاً كرة القاعدة.

 

بداياته السياسية

دخل «فيديل« كلية الحقوق في جامعة هافانا عام 1954، وأنخرط فوراً في الحياة السياسية الجامعية، التي عكست في تلك الفترة التقلّبات في السياسة الكوبية العامة. فمنذ سقوط الرئيس «خيراردو ماتشادو« في ثلاثينات القرن الماضي، تحوّلت السياسة الطالبية إلى ما يشبه عمل العصابات. كان فيديل من المؤمنين بأن العصابات تشكل تهديداً لطموحاته الجامعية، فشن حملة واسعة عليها وتورط في شجارات إنتخابية داخل كليته تطورت إلى حوادث إطلاق نار. واللافت أن أحد خصومه الجامعيين، رولاندو ماسفيرير، تحول في ما بعد مسؤولاً عن تنظيم سلطوي قمعي في عهد «الرئيس الجنرال فو لخينسيو باتيستا«.

لم ترق الشاب الفروق الإجتماعية والإقتصادية التي عايشها، فأضحى مناصراً للفكر الماركسي - اللينيني من دون أن يعلن ذلك جهاراً، وصار بالتالي معادياً للنظام الأميركي وللفكر الرأسمالي والإمبريالي الذي حاول فرض رؤساء على دول كثيرة في أميركا الجنوبية.

عام 1948، سافر فيديل إلى «بوغوتا« للمشاركة في مؤتمر سياسي للطلاب الأميركيين اللاتينيين، عقد بالتزامن مع اللقاء التاسع «للإتحاد البان - أميركي«. فأرتأى الطلاب الإفادة من المناسبة لتوزيع منشورات معارضة للسيطرة الأميركية. إلا أنه بعد أيام قليلة على بداية المؤتمر، أطلق شاب النار على رئيس الحزب الكولومبي الليبيرالي «خورخي الييسير غايتان« وأرداه، مما أدى إلى إندلاع أعمال شغب وتظاهرات قتل خلالها عمال. وسرت شائعات واسعة عن مشاركة كاسترو في التظاهرات وتنظيمها أحياناً، مما أجبره على اللجوء إلى السفارة الكوبية، والعودة إلى هافانا.

 

الثورة

عاد فيديل إذاً إلى هافانا، حيث تزوج من «ميرتا دياز بالارت«، وهي طالبة جامعية من عائلة ثرية. وعام 1950، تخرج من الجامعة بشهادة دكتوراه في الحقوق وبدأ ممارسة مهنته والإنخراط شيئاً فشيئاً في الحياة السياسية الكوبية، حتى أنه ترشح للإنتخابات النيابية. إلا أن الإنقلاب الذي شنّه قائد الجيش فولخينسيو باتيستا عام 1952 ألغى الإنتخاب، وأطاح الرئيس كارلوس بريو سوكاراس.

جعل «باتيستا« من نفسه زعيم الأمر الواقع في كوبا، وأعترفت بشرعية حكمه الولايات المتحدة. حاول كاسترو عام 1940 إتهام باتيستا بخرق الدستور، لكنه فشل في الحصول على جلسة محاكمة، مما عزز أقتناعه بأن الإطاحة بالديكتاتور باتت تستلزم ثورة.

ترك فيديل المحاماة لينشئ نواة مسلحة تضم معارضين للنظام، بمساعدة شقيقه «راوول« وصديقه «ماريو شاميس دي آرماس«. بدأ تنظيمه الذي سمي «حركة 26 تموز« بجمع السلاح وخاض معارك خاسرة ضد موالين للنظام، أدت إلى أعدام بعض رفاق كاسترو والقبض عليه وأدانته بالسجن لأكثر من خمسين سنة. لكنه نجح خلال فترة سجنه في التخطيط للإطاحة بباتيستا وتدريب عناصره في المكسيك حتى بعد عامين فقط، تاريخ صدور عفو عام سنة .1955 فتوجه إلى المكسيك لتنفيذ خطته.

 

الزحف إلى هافانا

في المكسيك، أعاد فيديل جمع أصدقائه المعارضين لباتيستا، والتقى للمرة الأولى الطبيب الأرجنتيني أرنستو تشي غيفارا، الذي ما لبث أن صار صديقه المقرب واحد أبرز العقول المدبرة لـ «الثورة«. بدأ الثوار يتدرّبون ويجمعون الأموال والدعم من كوبيين معارضين منتشرين حول العالم، بمن فيهم الرئيس المخلوع «سوكاراس« الذي أنتقل إلى الولايات المتحدة. جعلوا من «جبال سييرامايسترا« مقراً رئيسياً لهم وزحفوا منها إلى بلدات كوبية لقضم معاقل النظام الديكتاتوري الذي واجههم في غير عملية عسكرية ومعركة.

في رأس السنة عام 1959، نجح كاسترو والثوار في الزحف إلى العاصمة الكوبية، مسقطين بذلك الحكم القائم. شكل أستاذ القانون خوسيه ميرو كاردونا حكومة جديدة تولى هو رئاستها. فيما عين مانويل أوروتيا لليو رئيساً في الخامس من كانون الثاني من العام نفسه. أما كاسترو فصار القائد الأعلى للقوات العسكرية في الثامن من الشهر نفسه. وفي شباط، استقال ميرو فجأة، فعين فيديل رئيساً للوزراء، كان ذلك في 16 شباط .1959

 

العلاقة مع الولايات المتحدة

بدأ التوتر مع الولايات المتحدة الأميركية، التي أعترفت بشرعية حكم كاسترو، عندما أصدر الأخير سلسلة قرارات بتأميم شركات تعود ملكيتها إلى أميركيين. وعام 1959، وقع أول وثيقة للإصلاح الزراعي، حدد خلالها ملكية الفرد بمساحة 4 كيلومترات مربعة من الأرض، ومنع تملك الأجانب. بعد ذلك، في شباط 1960، وقع إتفاقاً لشراء النفط من الإتحاد السوفياتي. وعندما رفضت المصافي الأميركية في كوبا تكرير النفط، طردت من الجزيرة. فردت الولايات المتحدة بقطع العلاقات الديبلوماسية بين البلدين. عزز عزل أميركا عن التدخل السياسي في قرارات الزعيم الكوبي من أعتماد هافانا على الإتحاد السوفياتي، وأستمرت «المناوشات« الاقتصادية بين هافانا وواشنطن ملحقة أضراراً بالطبقات الكوبية الميسورة، التي تخلت شيئاً فشيئاً عن دعمها للثورة، فهاجر أكثر من مليون كوبي إلى الولايات المتحدة أستقرّت غالبيتهم في ميامي، فلوريدا.

وقد شنّت أميركا هجمات كثيرة على كاسترو، وحاولت تارة أبعاده وطوراً اغتياله بالتواطؤ مع معارضين كوبيين. وفي 17 أيار 1961، أنزل نحو 1400 عميل كوبي يعملون لحساب الـ كAIC في «خليج الخنازير«، وتصدّت لهم القوات الكوبية المسلحة، فقتل مئات واعتقل منهم ألف.

 

أزمة الصواريخ

في الثاني من كانون الأول 1961، أعلن كاسترو إذاعياً وللمرة الأولى منذ توليه الحكم أنه «ماركسي ليًيني«، وأن كوبا «دولة شيوعية«. فردت الولايات المتحدة في 7 شباط 1962 بفرض حصار على الجزيرة. أشتد التوتر بين الولايات المتحدة وكوبا، وبلغ أشده عام 1962، عندما تحولت الجزيرة أرضاً لتصفية الحسابات الأميركية - السوفياتية وكادت أن تؤدي إلى حرب نووية شاملة بين القوتين. فقد خطر لرئيس وزراء الاتحاد السوفياتي نيكيتا خروتشيف نصب صواريخ بالستية في كوبا لمنع أجتياحها من الأميركيين، ورداً على نصب «صواريخ أميركية« في تركيا. إلا أن الأميركيين أكتشفوا المخطط حتى قبل نقل الصواريخ، وأعتبروه تهديداً عدائياً مباشراً للأراضي الأميركية ولأمن البلاد، مما أدى إلى تشديد الحصار على الجزيرة ومنع أي بارجة من ولوجها أياً كانت حمولتها. بدوره، وافق خروتشيف على التراجع عن مخططه لنصب الصواريخ في مقابل وعد أميركي بعدم اجتياح كوبا ونزع الصواريخ من تركيا والتخلص من أي عامل تهديد للإتحاد السوفياتي. ولم تثر عملية التبادل هذه في تلك الفترة ضجة إعلامية لأن إدارة الرئيس الأميركي جون كينيدي في حينه أحاطت الموضوع بسرية تامة بهدف المحافظة على العلاقات مع دول حلف الشمال الأطلسي ولحماية المرشحين الديموقراطيين في الإنتخابات الرئاسية المقبلة.

 

638 محاولة اغتيال

نجا كاسترو من 638 مخططاً ومحاولة أغتيال نظمتها الـ AIC، بما فيها مشاريع لتفجير «سيغاره« وتلويث بذلة الغطس الخاصة به «بكتيريا قاتلة« وإطلاق النار عليه مباشرة. وقد نفذت إحدى المحاولات عشيقة كاسترو السابقة «ماريا لورنز« التي كان ألتقاها عام 1959، والتي وافقت على نقل سم يشبه حبوب معالجة الزكام إلى غرفة كاسترو. إلا أن الأخير أكتشف الخديعة، فأعطى ماريا مسدساً وطلب منها قتله، إلا أن الشجاعة خانتها. وقال الزعيم الكوبي مرة: «لو كانت النجاة من محاولات الإغتيال حدثاً أولمبياً، لفزت بالميدالية الذهبية«. وهذّد فيديل كاسترو الولايات المتحدة بشن عمليات عدائية ضدّها في حال إستمرار محاولات تصفيته، ولذلك، شاعت نظرية بأن كوبا ربما وقفت وراء إغتيال الرئيس جون كينيدي.

 

سقوط الإتحاد السوفياتي

وحالياً تعاني كوبا «الإفلاس« منذ سقوط الإتحاد السوفياتي عام 1991، نتيجة إختفاء 85 في المئة من أسواق تصريف منتجاتها، وتلاشي إتفاقات التبادل التجاري التي كانت تدعم إقتصاد الجزيرة. وقد أدى ذلك إلى تفاقم الفقر وتقنين الكهرباء والمياه وتقليص الإعاشات والحصص الغذائية للعائلات الكوبية. ولمواجهة المعضلة الإقتصادية، قررت كوبا تشريع التداول بالدولار الأميركي في أراضيها للمرة الأولى بعد الثورة عام 1994، وصارت السياحة موردها الأساسي. وقد سمح كاسترو لمرة واحدة بشراء المواد الغذائية من الولايات المتحدة الأميركية بعد كارثة الإعصار التي حلت بالجزيرة عام .2001 وعام 2005، أرسل أطباء كوبيون إلى فنزويلا في مقابل حصص من النفط.

 

التقاعد

في رسالة مؤرخة 18 شباط 2008، أعلن كاسترو أنه لن يترشح لولاية جديدة كرئيس للبلاد وقائد أعلى للدولة. وقد نشرت الجريدة الرسمية للحزب الشيوعي amnarG الرسالة، مشيرة إلى أن السبب الأساسي لتقاعد فيديل هو تدهور صحته. إلا أنه لا يزال السكرتير الأول للحزب الشيوعي. وفي 24 شباط، عين مجلس النواب بالإجماع وزير الدفاع راوول كاسترو خلفاً لشقيقه فيديل، منهياً بذلك حكم الرجل، من دون أن يتزحزح نهجه.

 

40 سنة حصاراً

 لا يزال الحصار الأميركي على كوبا مستمراً منذ ما يزيد على 40 عاماً، وهو الأطول في تاريخ النزاعات بين الدول. وقد حدا ذلك بمسؤول إسباني إلى وصف الحصار بأنه «أقوى حليف لكاسترو، إذ لولاه لخسر الزعيم الكوبي منصبه في أقل من ثلاثة أشهر«. ومن بين معارضي الحصار البابا الراحل يوحنا بولس الثاني والمخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ.

 

راوول كاسترو

 نقل فيديل صلاحياته «موقتاً« وللمرة الأولى إلى شقيقه راوول عام 2006 بعد خضوعه لعلاج طبي نتيجة إصابته بالتهاب معوي حاد. وسرت منذ حينه شائعات بأن فيديل يعاني سرطاناً في الكبد بلغ مراحله الأخيرة. إلا أن رؤساء مقربين منه، ولا سيما الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز أكدوا مراراً إستعادة كاسترو عافيته.

 

 لا تمثال ولا صورة

 لا وجود في كوبا لأي شارع يحمل اسم فيديل كاسترو، ولا تماثيل له، رغم إنتشار صوره في الأحياء. كما أن صوره غير مطبوعة على أي عملة نقدية في الجزيرة.

 

«أعطني 10 دولارات«

 كتب كاسترو عندما كان في سن الـ 12 رسالة إلى الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت أبدى فيها إعجابه الكبير به، وطالبه بإرسال ورقة نقدية من فئة 10 دولارات. ومما جاء في الرسالة: «إذا أردت، أعطني ورقة 10 دولارات أميركية خضراء، لأنه لم يسبق لي أن رأيت واحدة منها«. وقد وقعت الرسالة بعبارة: «شكراً جزيلاً وإلى اللقاء. صديقك فيديل كاسترو«.