المطران أندره حداد... له العرفان!  

 ولأن قضية زحلة و«المجزرة« التي حصلت فيها... والدم ثقيل ولا يمكن أن يُمحى من الذاكرة والتاريخ، و«النار تحت الرماد« مما يُمكن أن يكون ولا يحمد عقباه... لا بد من إحقاق الحق وقول الكلمة للتقدير والإمتنان ولما يمكن من إعلاء شأن أصحاب الدور والإتزان والمسؤولية في درء الفتنة، بعيداً عن نكىء الجراح والغرائز وروح الثأر.  

ولأن قضية حادثة زحلة، فتحت المجال في خضم السجالات الخارجة عن المألوف في مثل هكذا أحداث مؤلمة في المدينة... وبعيداً عن الدخول في أقوالها ومفاعيلها وردود فعلها المؤذية، لا بد من أن نرفع إلى المطران أندره حداد «تقدير زحلة« بشيبها وشبابها، بنسائها وأطفالها، لدور «الأطفائي الأول« الذي أنخرط فيه منذ اللحظة الأولى للجريمة المروعة مع أقرانه «أساقفة المدينة«، في إحتضان الجميع بدون إستثناء والتعالي والذود عن «حياض« المدينة التي نكبت بإراقة الدم البريء فيها بدون سبب ولا منطق سليم في التعاطي.  

فالمطران أندره حداد أثبت اليوم في تعاطيه وأحتضانه لزحلة وللمصابين فيها من أهلها في كشف دار المطرانية مكاناً ودوراً، أنه «الأسقف« ذاته الذي عرفته منذ ربع قرن من أسقفيته التي مارسها دوراً وحضوراً وهيبة أنه «مطران مسيحييّ زحلة والبقاع« بدون أستثناء، فبقيت معه «دار سيدة النجاة« ملاذاً وموئلاً لهم في أحوالهم ومطالبهم وشكواهم ورفع الضيم عنهم... فمنذ الحرب كان رائداً ومجلياً في إستعمال «عصاه« لحماية رعيته في وجه كل سلطة ومتنفّذ وزعيم، فدفع الثمن باهظاً بتفجير مطرانيته الذي أعاد بنيانها شامخة بأجمل مما كانت.  

المطران أندره حداد هو راعي المدينة... هو راعي كل مسيحيي البقاع... هو حامل المنطقة دائماً وبأجدر من نوابها... فهو ليس لطائفته فقط التي نحسدها على طول أسقفيته ورعايته، بل هو ملك الجميع وفي وجدانهم وتاريخهم الذي لم يرى ولن يرى مجدداً مثيلاً له إلا بعد زمن طويل.  

«أسقف دار سيدة النجاة« بدا طوداً كبيراً وسيتقاعد شامخاً في القلوب لأنه «مستحق مستحق« في زحلة.  

فله فقط نقول «لا ترمى إلا ملئ السنابل«... وله وردة عرفان تقدم له فقط بعيداً عن الكلام المعيب . 

«ثرثار«