ندوة «الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي« في زحلة حول «ميثاق الطائف«

 نظم «الفريق العربي للحوار الاسلامي-المسيحي«، في اطار برنامج: «وثيقة الوفاق الوطني-الطائف: التعريف والتفسير والتطبيق« (2007-2008)، ندوة حول موضوع: «وثيقة الوفاق الوطني- الطائف، الدستور، اتفاق الدوحة. استعادة سلطة المعايير في لبنان اليوم«، في قاعة محاضرات فندق قادري- زحله.

شارك في الندوة حوالى مئة من الباحثين والفاعليات الجامعية والاقتصادية والاجتماعية وممثلي جمعيات اهلية ووسائل اعلام. وتقدم الحضور ممثل مفتي زحلة والبقاع الشيخ خليل الميس مستشاره الشيخ علي الجناني، وقاضي الشرع الشيخ حمزه شكر، والقاضي عباس الحلبي رئيس الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي، نقيب المحامين السابق ميشال ليان، القس رياض جرجور من مؤسسي الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي، والأمير حارس شهاب أمين عام لجنة الحوار الإسلامي المسيحي، ورئيس بلدية راشيا الشيخ زياد العريان.

هدفت الندوة الى توضيح وتصويب مسار المؤسسات الناظمة للحياة العامة في أطار المرجعية الميثاقية والدستورية. واعتمدت خلالها مقاربات عملية ومستقبلية بعد عودة المؤسسات وبروز أرادة في أنتظامها من خلال الاصول الحقوقية الاجرائية.

إنطلق منظمو الندوة من نتائج رواسب تاريخية وأزمة وسجال وخطاب في الحياة العامة، تلوثت أكثر المفاهيم وتراجع دور المؤسسات مما احدث اضطرابًا في العلاقات بين مكونات المجتمع اللبناني وتهديدًا للسلم الاهلي ولبنان «الوطن النهائي لجميع ابنائه« حسب مقدمة الدستور اللبناني المعدل. وطُلب من المشاركين بأوراق وفي المناقشات اعتماد مقاربات تتميز بالاصالة والأستشراف في آن في سبيل ترسيخ مفاهيم الصالح العام والمناعة الداخلية والاستقلال ودولة الحق وتعميم هذه المفاهيم وممارساتها.

تحدث في المستهل رئيس الفريق القاضي عباس الحلبي عن إشكالية الندوة وإهدافها ورحب الحلبي بالمشاركين في «عروس البقاع زحلة التي تزخر بالتعايش والإلفة بين ابنائها رغم ما نغصها من حوادث أخيرة، وهي التي أعطت لبنان تجارب في العيش والعطاء رغم المحن والمشقات التي مرت بها وهي اليوم تستضيفنا في ما نسعى إليه لتكريس سلطة المعايير من حرمها«.

 

       إحياء قيم الجمهورية

ثم قدم البروفسور أنطوان مسرّة، منسق البرامج في «المؤسسة اللبنانية للسلم الاهلي الدائم«، الحائز على «جائزة الرئيس الياس الهراوي لبنان الميثاق 2007«، ورقة محورية حول «إشكالية الندوة في سبيل إثارة النقاش«، تحدث فيها عن إستعادة سلطة المعايير أو العودة إلى ألف باء قواعد الحكم. وتوقف مسرّة عند كيفية إستعادة قيم الجمهورية.

 

     من القانون الأداة إلى القاعدة الحقوقية

تحت عنوان «ميثاق الطائف والدستور اللبناني المعدل: من القانون الأداة الى القاعدة الحقوقية«، تحدث نقيب المحامين السابق ميشال ليان موضحاً مفاهيم دور المؤسسات و«طريقة تفعيلها التي لا تتم إلا عن طريق قيام دولة الحق أي الدولة التي يحكمها القانون سواء بعلاقة السلطات مع بعضها بعضاً أم بعلاقة المواطنين ببعضهم كأفراد«. وبعد تعريفه القانون وشروط الذين يتولون تطبيقه، وصفات ومزايا الحاكمين، تساءل ليان: «أين لبنان من هذه المفاهيم وخاصةً مفهوم القاعدة الحقوقية إنطلاقاً من القانون- الأداة إلى القاعدة الحقوقية؟«. ولفت إلى «أهم إنجاز في وثيقة الوفاق الوطني-الطائف، وهو إنشاء المجلس الدستوري«. وتوقف عند القاعدة الدستورية «بعدم تخصيص أية وظيفة لأية طائفة مع التقيّد بمبدأي الإختصاص والكفاءة«. وأورد قولاً للسفير فؤاد الترك يؤكد فيه: «الوظائف لكل الطوائف، والوزارات لكل الكفاءات«. وقال: «إستعادة سلطة المعايير في لبنان اليوم عمل طويل وشاق، وبالرغم من وطأة الهموم، ما زالت فئة كبيرة من اللبنانيين تؤكد إصرارها على التمسك بالأرض والميثاق والقيم الوطنية«.

        خلال النقاش تحدث الدكتور جورج حجار عن «ثقافة سياسية ومعايير وقيم مختلفة« والحاجة إلى «إحداث تغيير في المنزل والمدرسة والتعليم«. وأشار المحامي علي يزيك إلى قضية تتعلق بحقوق الإنسان مشيراً أن «الإنسان هو المعيار«. وناقش كل من المحامي منير بقاعي ورئيس بلدية راشيا زياد العريان والشيخ علي الجناني. وتساءل الشيخ حمزه شكر حول الوضع العام وقال: «هل نريد دولة أم دويلات؟«. وأوضح المحامي سامي شمعون بأن «الدستور لا ينص على أن إستقالة وزراء من طائفة معينة يصح معها إعتبار الحكومة مستقيلة«.

 

       ثقافة القانون

        ادار الجلسة الثانية الدكتور سعود المولى، عضو الفريق العربي للحوار الاسلامي-المسيحي، وتمحورت حول «لبنان في الجيوسياسة العربية والاقليمية: مضمون وموجبات ميثاق الطائف. حياد لبنان أم تحييد اللبنانيين؟«.

وتحدث خلال هذه الجلسة المحامي مياد حيدر عن «ميثاق الطائف ومعنى المؤسسات في إطار الصيغة اللبنانية واللامركزية كي لا تتحول هذه إلى مركزية محلية«. وتحدث عن «إدارة لامركزية تراعي العيش المشترك«، مشدداً على «إحترام خصوصيات الشريك الآخر في الوطن«. وشدد المحامي توفيق الهندي على «ثقافة الإلتزام بالقانون«.

من جهتها تحدث السيدة مها القاصوف عن «التحييد الإيجابي للمواطنين. كل مواطن مطلوب منه ان يكون حكماً. دور الحكم الذي يدير اللعبة لا يقل مشقة عن دور اللاعبين أنفسهم«. وقالت: «الإنماء هو الإسم الجديد للسلام«. كما ناقش كل من الدكتور هيكل الراعي وشوقي حريقة ونظام دهام وعصام عقيل والدكتور ميشال رياشي.

في الجلسة الأخيرة بعنوان: «خلاصة وختام: ما العمل؟« تحدث كل من الأمير حارس شهاب الأمين العام للجنة الحوار الإسلامي المسيحي، والدكتور طوني عطاالله منسق الندوة في زحلة-البقاع وبرامج في المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم، والدكتور مسرّة.

تحدث عطاالله قائلاً: «تبدو أستعادة سلطة المعايير في لبنان اليوم وكأنها ضرب من السباحة عكس التيار. ظهرت في لبنان طوال سنوات الحروب منذ 1975 ثقافة أخرى لإخضاع لبنان حملتها تباعاً الإحتلالات العسكرية، الضغوط الإقتصادي، دولة الأمن والإستخبارات، الإغتيالات والإرهاب، وإختلافات سياسيين على الدستور وتفسيره بما يلائم مصلحة كل طرف، بينما مرجعيات التفسير معطلة. للأسف أصبح الخلط في المفاهيم والتلوث في المعايير معممين على المجتمع، ويضعفان مناعة المجتمع اللبناني تجاه التعبئة النزاعية. أدت الإختلافات في تفسير الدستور إلى تعطيل متعمد للإنتخابات الأخيرة لرئاسة الجمهورية في لبنان مدة ستة أشهر وسط غياب معايير ومرجعيات، بينما الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة عام 2000 التي حصل خلاف على نتائجها وعدد الأصوات، وتصاعد الجدل السياسي حوالى 40 يوماً إنتهت بإعلان المحكمة الدستورية العليا حكمها في القضية. والتزم جميع الأفرقاء احترام الحكم القضائي المبرم«.

وفي ختام الندوة صدرت مقترحات عملية للمتابعة المستقبلية تحدث الدكتور مسرّة عن أبرزها وهي:

1- نشر ثقافة ميثاقية.

2- تنمية وإحياء السلطات الناظمة للمعايير وأبرزها رئاسة الجمهورية والمجلس الدستوري ورئاسة مجلس الوزراء ومجلس القضاء الأعلى...

3- مفهوم توافقياً هو حصراً ما ورد في المادة 65 من الدستور حول إتخاذ القرارات بالأكثرية الموصوفة في بعض الشؤون حصراً.

 

بيان توافقي واجتماع لـلجنة التهدئة والمتابعة تكريساً للمصالحة بين سعدنايل وتعلبايا والجوار

 تكريساً «لمصالحة ثكنة ابلح« التي رعاها الجيش قبل اسبوعين بين سعدنايل وتعلبايا والجوار، تواصلت الجهود لتثبيت «السلم الاهلي« الذي أهتز بفعل الاشتباكات المسلحة، فعقدت أجتماعات بين بلديات ورجال دين وفاعليات حزبية ومخاتير وممثلين لبلدات تعلبايا وسعدنايل وحزرتا وقمل والتويتي وجلالا، افضت الى صوغ «بيان توافقي« وتأليف لجنة «تهدئة ومتابعة« من 23 عضوا يمثلون هذه البلدات.

وأعلنت هاتان الخطوتان في اجتماع عقد في بلدية تعلبايا وأستهله رئيسها فهد ابو خليل بتلاوة محضر الاجتماع، الذي عقد في 23 حزيران في مقر البلدية ومهّد لصدور البيان وتأليف اللجنة، وفيه: «كان الاجتماع لقاء مصارحة لطي صفحة الماضي البغيضة للاشكالات التي حصلت، وناقش خلاله المجتمعون الاسباب التي أدت الى ذلك بعدما كانت البلدات المذكورة أعلاه مثالا للتعايش والتعاطي بين جميع فئاتها. وتم الاتفاق على تأليف لجنة مشتركة لمعالجة كل الاشكالات في حال حدوثها وبالسرعة التامة، وأعطاء اللجنة الصلاحية المطلقة في أتخاذ ما تراه مناسبا ومعاقبة السلطات المختصة من دون سواها من المخطئين، وعدم التدخل لدى الاجهزة الامنية او القضائية لمساعدتهم، وخصوصاً الجهات الحزبية التي تعهّدت رفع الغطاء عن كل مشاغب وبقاء أي خلاف ضمن اطاره الفردي وعدم اتخاذه أي طابع طائفي أو مذهبي ومنع المظاهر المسلحة في الشوارع.

وأجمع الحضور على إصدار بيان توافقي تضمن نقاطاً عدة وسيكون منطلقا لعمل اللجنة، كما تم الاتفاق على تسمية اعضاء اللجنة التي تشمل ممثلين لكل القرى والبلدات وستباشر عقد لقاءات مكثفة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه«.

وبعد توقيع المجتمعين المحضر، تلا الدكتور عبدالله السيد نص «البيان التوافقي«.

ولفت السيد الى أنه بالتزامن مع أجتماعات منفصلة في سعدنايل وتعلبايا التحتا والفوقا، ستذاع بنود البيان التوافقي لتعميمه على الاهالي. ثم أعطي الكلام لرئيس بلدية المريجات فيليب مشعلاني الذي نقل عن قائد الجيش بالإنابة اللواء شوقي المصري بصفته الرسمية ولكونه ابن المنطقة، شكره وتقدير قيادة الجيش لهذا «الاجتماع بهدف التهدئة«، وتمنياته «أن تبقى هذه الاجتماعات متواصلة بما فيه مصلحة المنطقة«، وان يتعاون السياسيون «ويرفعوا الغطاء عن اي عمل مشاغب«.

كما نقل عن المصري أسفه «ان يتحول الجيش قوى ردع وفصل بين أبناء البلدة الواحدة والشعب الواحد«، مشيراً الى ان الجيش «مستعد للانسحاب الى ثكنه عندما يرسى السلام«.

من جهته، شكر الدكتور محمد ابو حمدان بأسم المجتمعين، الجيش وقيادته.

وأنفض الاجتماع بعد تحديد موعد للقاء «لجنة التهدئة والمتابعة« التي تضم: رئيس بلدية تعلبايا فهد ابو خليل، رئيس بلدية سعدنايل عصام رحيمي، رئيس بلدية حزرتا أحمد ابو حمدان، والمخاتير ناصر سلوم ومحمود زمار وغازي أبو حمدان، وكلاً من: الدكتور زكريا أبو شاهين، الشيخ زياد طقطق، قاسم الحشيمي، محمود قمرا، عدنان محيي الدين، زياد الحمصي، الشيخ بلال الحشيمي، المحامي محمد الرحيمي، الدكتور عبدالله السيد، المهندس منيب الشوباصي، الدكتور محمد ابو حمدان، المهندس فادي ابو حمدان، محمد حسين المستراح، علي حمدان دياب، نظير زعيتر، علي شهيب دلباني، ابرهيم شحرور.

مصالحة ميدانية بين أبناء تعلبايا وسعدنايل باشراف مديرية المخابرات

 بعد «اللقاء التصالحي الاول« الذي عقد في ثكنة أبلح بأشراف فرع مخابرات الجيش في البقاع وبجهود العميد غسان الحكيم، و«اللقاء الثاني« الذي عقد في بلدية تعلبايا ونتجت عنه لجان المصالحة الميدانية التي عملت على الارض عبر الاتصال بكل الاطراف ما أدى إلى تكريس «ميثاق الشرف« الذي ألتزموا به جميعا بأجتماع أبلح، تم عقد «المصالحة الميدانية« بين كل العناصر المختلفة والذي أشرفت عليه ايضا مديرية المخابرات التي حضر من قبلها العقيد نبيل ابو صالح، كما حضر إمام مسجد سعدنايل الشيخ بلال الشحيمي واعضاء اللجان.

وأشرف وبشكل كبير على اللقاء رئيس بلدية تعلبايا فهد ابو خليل ممثلاً أتحادي بلديات قضاء زحلة والبقاع الاوسط، في حضور رئيس أتحاد بلديات قضاء زحلة ابراهيم نصر الله، نائب رئيس أتحاد بلدية قضاء البقاع الاوسط فيليب بشعلاني، رئيس بلدية حزرتا أحمد ابو حمدان، رئيس بلدية سعدنايل عصام الرحيمي، رئيس بلدية تعلبايا فهد ابو خليل والدكتور محمد ابو حمدان، احمد ابو شاهين ممثلا محافظ البقاع القاضي انطوان سليمان، مسؤول تيار شباب البقاع الاستقلالي عماد قزعون ورجال دين.

وأتفق المشاركون على «تبادل الزيارات العائلية وتكريس المناسبات الجامعة فيما بينهم«، مشددين على «الاتصال مع بعضهم في حال حصول اي توتر لمعالجته في اطاره مباشرة«.

ثم لبى الجميع دعوة بلدية تعلبايا الى حفل كوكتيل بالمناسبة.